Thursday, February 11, 2010

لمحة عن الشيعة الإسماعيلية الباطنية

لمحة عن الشيعة الإسماعيلية الباطنية
الدكتور/ كمال الدين نور الدين مرجوني
التعريف بالإسماعيليةالباطنية
والباطن لغة ضد الظاهر أو أن الظاهر خلاف الباطن ( ) . والباطن اسم من أسماء الله تعالى ، ومعناه : العالم بالسرائر والخفيات ، والمحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم ، والباطنية فرقة من الشيعة تعتقد أن للشريعة ظاهرا وباطنا ، وتمعن في التأويل ( ) .

وفي الاصـطلاح يعـرّف لنا الإمـام أحمـد بن سليمان (تـ566هـ) ( ) الباطنيـة بقوله : " وانتسب الباطنية إلى الإسماعيلية ، وهم فرقة أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام ، وقالوا : لكل ظاهر باطن " ( ) . يقول الإمام الزيدي القاسم بن محمد (تـ1029هـ) ( ) : " وأما الباطنيـة : فإنـهم يظهـرون الإسـلام ويبطنون الكفـر ، ولا يتقلدون بشيء من الشرائـع " ( ) . ويقول ابن الجوزي : " الباطنية قوم تستروا بالإسلام ومالوا إلى الرفض وعقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام بالمرة ، لكنهم يقولون لذلك سر غير ظاهر ... ثم يذكر أنها من الشيعة الإسماعيلية المنسوبة إلى زعيم لهم يقال له محمد بن إسماعيل بن جعفر " ( ) .

ويتبين من هذا التعريف أن الباطنية لقب خاص استخدم للدلالة على إحدى فرق الشيعة المنسوبة إلى ( الإسماعيلية ) ، و تقول بالظاهر والباطن ، وبوجوب تأويل الشريعة ، لأن المراد منها الباطن دون الظاهر . فرفضوا الأخذ بظاهر القرآن .

وقد لاحظ أستاذي الدكتور محمد الجليند أن الإمام ابن تيمية لا يستخدم لقب "باطنية" عادة بمعنى محدّد لطائفة معيّنة ، بل أطلقها لتشمل فرقا ومذاهب منها : الصوفية ( ) والإسماعيلية ( ) والفلاسفة ( ) والجهمية ( ) . وغيرهم الذين يقولون بالظاهر والباطن ، ذلك لأن المعيار الأساسي عند إطلاق لقب الباطنية لدى ابن تيمية هو القول بالتفسير الباطني للقرآن ( ) . وفي هذا استقرّ عند الدكتور عبـد الرحمن بدوي في تعريفه للباطنية بأنها : " لقب عام مشترك تندرج تحته مذاهب وطوائف عديدة ، والصفة المشتركة بينها تأويل النّص الظاهر بالمعنى الباطن تأويلا يذهب مذاهب شتى ، وقد يصل التباين بينها حدّ التّنـاقض الخالص ، فهو يعني أن النصوص الدينية المقدّسـة رموز و إشارات إلى حقائق خفيّة وأسرار مكتوبة " ( ) .

وعلى هذا الأساس ، فكان استعمال لفظ ( الباطنية ) توسيعا لتشمل جميع الفرق والمذاهب الذين يدّعون بأن للقرآن ظاهرا وباطنا ، سواء كانوا من الفلاسفة أم الشيعة أم التصوف وغيرهم . وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على سعة تأثير الباطنية على الفرق الإسلامية ، وأما عند تقييدها وتخصيصها لفرقة معينة فتعني بها الشيعة الإسماعيلية التي ردّت عليها معظم الفرق الإسلاميـة كالأشعرية ، والمعتزلة ، و الشيعة الزيدية ، والمذهب الأخير هو موضوع بحثنا ( ) .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، هو متى ظهرت الباطنية كفرقة من فرق
الإسماعيلية ؟ .

وأشارت مصادر كتب الفرق والملل والنحل إلى أن ميمون بن ديصان القداح – وكان مولى لجعفر الصادق – هو أحد المؤسسين للدعوة الإسماعيلية الباطنية ، وهو يدعو إلى إمامة محمد بن إسماعيل ، وكان على يده انتشرت دعوة الإسماعيلية الباطنية ، ويحدثنا عن ذلك عبد القاهر البغدادي أن الباطنية ظهرت في أيام المأمون وانتشرت في زمان المعتصم ، وأن الذين أسسوا دعوة الباطنية – كما حكى أصحاب المقالات – شخصيات أبرزها ميمون بن ديصان الملقب بـ (القداح) ، و محمد ابن الحسين الملقب بـ (ذيذان أو دندان) ، وكان ميمون مولى لجعفر بن محمد الصادق ( ) . وقد حدد الإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) ( ) زمان الذي نشأت فيه الباطنية ، فذكر على وجه التحديد بأن الباطنية نشأت سنة (250هـ) ، ونص على ذلك قوله : " إن ابتداء وضع مذهب الباطنية سلط الله عليهم كان في سنة خمسين ومائتين من الهجرة ، وضعه قوم تطابقوا وكان في قلوبهم بغض للإسلام وبعض النبي  من الفلاسفة ، والمجوس ، واليهود ، وكان آخر دعاتهم ميمون القدح ( ) .

ومما سبق يفهم أن دعوة الباطنية قد أسست على يد جماعة من الناس فمنهم الفلاسفة ، والمجوس ، واليهود ، وأنها انتشرت على يد ميمون القداح ، ذلك لأن مبادئ الباطنية لم تكن معروفة قبل ظهوره ، فبزعامة ميمون القداح نظمت مبادئها السرية لأول مرة ، فهو الذي يقوم بتنظيم هذه الفرقة داخل السجن ، فوضع هو وأصحابه أنظمة الفرقة ، وقاموا بتعليم دعاتها فيه ، ولما خرج من السجن أرسل دعاتهم إلى المناطق المختلفة لينشروا مبادئهم وتعاليمهم الباطنية ( ) . غير أن بعض المصادر تشير إلى أن الباطنية ظهرت على يد ابنه عبد الله بن ميمون سنة (276هـ) ، وهذا ما ذكره صاحب كتاب (كشف أسرار الباطنية) للحمادي (تـ نحو470هـ) ( ) فقال : " وأصل هذه الدعوة الملعونة التي استهوى بها الشيطان أهل الكفر والشقوة ، ظهور عبد الله بن ميمون القداح بالكوفة ... وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتـين (276هـ) من التاريخ للهجرة " ( ) ، وتابعه في ذلك الإمام أحمد بن يحيى المرتضى (تـ840هـ) ، حيث قال: " وفشا مذهبهم بعد مائتين من الهجرة ، أحدثه عبد الله بن ميمون القداح ، وكان مجوسيا ، فتستر بالتشيع ليبطل الإسلام " ( ) .

ولكن الصحيح الأول ، فظهرت الباطنية على يد ميمون القـداح الذي توفي حوالي سنـة (198هـ) . وأما رواية الحمادي ، فيرى الدكتور محمد عثمان الْخُشْت في تعليقه للنص أنه على حسب المصادر التاريخية العديدة يبدو أن المؤلف هنا يخلط بين ميمون القداح وابنه عبد الله ، فتارة يذكر عبد الله على أنه أصل هذه الدعوة الباطنية ، وتارة يذكر أباه ميمونا ( ) . وفي موضع آخر لاحظ محمد بن الحسين الأكوع عند تعليقه للنص بوقوع الوهم والخطأ ، ويرى أن الناسخ أخطأ في النقل عن المؤلف ، فظهور ميمون القداح قبل الستين ومائتين من الهجرة ، وأورد ابن النديم في (الفهرست) ( ) بأنه جـرت مكاتبة بين عبـد الله بن ميمون وقرمط سنة إحـدى وستين ومائتين (261هـ) ، هذا إن أراد ميمون القداح ، وإن أراد ولده عبد الله ، فذلك أدخل في الإعجاز - كما يقال – فإن ظهوره بسجلماسة من الغرب سنة 296هـ وما يدل على وهم العبارة أن خروج ابن فضل ومنصور اليمن من الكوفة إلى اليمن سنة 268هـ ( ) .

وإلى جانب ذلك ، فقد ذهب النَوْبَختي (تـ332هـ) إلى القول بوحدة الحركتين الخطابية والإسماعيلية الباطنية ( ) . أو نقول بأن الإسماعيلية نشأت من الخطابية ، بل ذهب القمي ( ) إلى أن الإسماعيلية الخالصة فهم الخطابية " ( ) . ذلك لما مات أبو الخطاب تحوّل أتباعه إلى محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق وعدّوه الإمام وأعلنوا ولاءهم له ، فكانت فرقـة الإسماعيليـة هي الخطابية نفسها ( ) . وقد أكد ذلك الإمام أحمد بن سليمان (تـ 566هـ) في حديثه عن الفرق الإمامية أن الإسماعيلية هم المباركية والخطابية ، فقالت المباركية بإمامة محمد بن إسماعيل ، وقالت الخطابية بإلهية جعفر ( ) . ورغم أن كُتّاب المقالات من أهل السنة لا يشيرون في كتاباتهم إلى وجود صلة مباشرة بين الخطابيـة والإسماعيلية ، إلا أن ما أورده من عقائـد الخطابيـة يؤيد ما ذهب إليه النَوْبَختي (تـ332هـ) من وحدة الحركتين ، فالشهرستاني ينسب إلى الخطابية أسلوب التأويل الإسماعيلي لآيات القرآن الكريم ( ) ، والأشعري ينسب للخطابية عقيدة الإمام الصامت والناطق وهي عقيدة اختصت بها الإسماعيلية ( ) . فكل هذه الشواهد المستمدة من التشابه بين العقائد المذهبية لكل من الخطابية والإسماعيلية تدلنا دلالة واضحة على وجود علاقة الخطابية والإسماعيلية ( ) . وأشار إلى ذلك أيضا الدكتور علي سامي النشار ، إذ قال : " ولا شك أن الكثير من أصول الخطابية قد دخلت في عقائد الإسماعيلية فيما بعد ، ولكن تم هذا بعد مقتل أبي الخطاب ، واعتناق كثير من أتباعه للإسماعيلية في عهد عبد الله بن ميمون القداح " ( ) .

والباطنية تمثل إمتدادا لغلاة الشيعة ( ) الذين لم يقتصروا على القول بأن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله  ، بل نجدهم يدّعون أنه في منـزلة النبوة كما يتضح فيما بعد ، وفي ذلك يقول أستاذي الدكتور محمد الجليند : " وأما الباطنية بمعناها المحدد كطائفة مخصوصة تسمت بهذا الاسم في تاريخ الفلسفة الإسلامية ، فيعتبرها ابن تيمية امتدادا طبيعيا للغلو في التشيع ، لأن الباطنية والقرامطة وجدتا في البيئة الشيعية التربة الخصبة والمناخ الصالح لتربية أفكارهم وحصاد نتائجها " ( ) . ويرى هنري كوربان أن المذهب الإسماعيلي الباطني هو أول مذهب عرفاني في الإسلام ( ) .

وفي موضع آخر ، يرى الإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) أن عقيدة الباطنية كغيرها من الشيعة الغلاة تستمد مادتها الأولية من عقيدة الإمامية الإثنى عشرية . وقد صرّح بذلك قائلا : " إن أصول مذهب الغلاة والمفوضة والباطنية من الإسماعيلية والإمامية الإثنى عشرية مختلطة بعضها ببعض في كثير من المسائل ، ولذلك قيل : الإمامية دِهليز الباطنية ( ) ، لأن الكل دخلوا في الشيعة من جهتهم ، وكلهم يدعون التشيع ويغلون في الدين ويخرجون من طريق المسلمين " ( ) . ويرى الإمام أبوا القاسم محمد الحوثي (تـ1319هـ) ( ) أن مذهب الغلاة والمفوضة ، هم الذين مهدوا مذاهب الباطنية ( ) .

ألقاب الإسماعيلية الباطنية
اهتم المذهب الباطني فوق كل شيء بامتلاك عدد كبير من المتحزّبين في جميع الأمكنة ، وبين جميع الطبقات الاجتماعية ، ولذلك كان عليه أن يلائم نفسه مع طبـاع وأمزجة وميول أعداد ضخمة ، ولذلك لم يكن مدهشا أن الإسماعيليين أو الباطنيين كانوا منقسمين إلى فرق عديدة ذات عقائد اختلفت بدرجات متباينة عن تلك التي للإسلام . يقول الدكتور مصطفى غالب ( ) : " إن العقائد الإسماعيلية لا يمكن دراستها وبحثها على أنها عقائد ثابتة لفرقة موحدة ، ذلك أنها عقائد تطورت حسب البيئات والأزمان ، فاختلفت باختلافها ، وتشعبت آراؤها ونظرياتها ، حتى أصبح من الصعب أن تبلور هذه العقائد أو أن تصهر في بوتقة واحدة " ( ). وبناء على ذلك ، فتعرض المذهب الإسماعيلي لعوامل التطور والتغير ، كما هو الحال في كل مذهب ، فهناك مثـلا فارق بين الإسماعيلية الأول ، وبين الدروز الذين أَلَّهوا الحاكم بأمر الله ( ) ، وقد حاول بعض الإسماعيلية إبطال هذه الدعوى ، كذلك اختلفت فرق الإسماعيلية باختلاف الأقاليم ، فقد كان كل داع يتصرف بحسب الظروف الخاصة بكل إقليم ( ) . ففي زمن واحد نستطيع أن نتبين عقائد مختلفة متضاربة تنسب كلها إلى الإسماعيلية ، وهذا الاختلاف نتيجة لما كان يذيعه الدعاة المختلفون في البلدان المختلفة ، فمهما أخذ هؤلاء الدعاة عن مصدر واحد ، فلا شك أنهم مختلفون فيما بينهم اختلافا كبيرا بحسب شخصية كل واحد ، وحسب مقدار فهمه للعقائد أو تأويله الباطني للأمور الدينية كانوا مختلفين في ثقافتهم ، ومختلفين في عقلياتهم ، ويضاف إلى ذلك اختلاف المجتمعات التي يعيشون فيها ، فمنهم من كانوا يدّعون بين الدهماء السذج ، ومنهم من كانوا يدعون بين جمهور مثقف متحضر ، فكان لا بد أن نجد اختلافا بين هؤلاء الدعاة فيما كانوا يذيعونه على الناس ( ) .

وانطلاقا من هذا التطور والتغير ، فنجد الباطنية تسمت بألقاب متعددة حسب اختلاف البلاد التي ينتشر فيها دعاتهم ، واختلاف الأزمنة والأمكنة ، فيشمل فرقا كثيرة في عددها ، ولكنها واحدة في اتجاهها ، وهو الكيد للإسلام بالحيلة ، ولذلك لا تهمنا بهذه الألقاب ماداموا اتفقوا جميعا على القول بالباطن . ومن هنا ، فيرى الزيدية من خلال متابعتها لهذه الفرقة من تطور وتغيير أنهم يحدثون في كل زمان ومكان مذهبا آخر ، لإبعاد الأمة عن دينهم ، لأن غرضهم الإلحاد ، كالذئب إذا آيس من افتراس الشاة من جانب أتى من جانب آخر ( ) . ولا يكاد يعرف مذهبهم لتسترهم وإحداثهم كل وقت مذهبا ، وفشا مذهبهم بعد مائتين من الهجرة ( ) . وعلى الرغم من محاولاتهم في نشر عقائدهم الباطنية بأسماء المذاهب المتعددة ، فإنهم عجزوا عن نصرة مذاهبهم ، لأن معتقداتهم ليست من أمر الدين ، ولا من حكم الشريعة ( ) .

وقد ذكر الإمام الغزالي في ( فضائح الباطنية ) أن الباطنية تلقّبوا بعشرة ألقاب ، منها : الباطنية ، والقرامطة ، والقرمطية ، والخُرَّمية ، والخُرَّمْدينية ، والإسماعيلية ، والسبعية ، والبابكية ، والمحمِّرة ، والتعليمية ( ) . وتابعه في ذلك بعض علماء الزيدية ، وأضافوا إليها ألقابا أخـرى كالمباركية ، الإباحية ، الملاحدة ، الخرمدنتية ، الزنادقة ، المزديكية ، الشروينية ، الميمونية ( ) . ويرى عبد القاهر البغدادي أن الخُرّمدنية هم الخرمية ، وأن الشروينية هم البابكية ، وينسبون إلى أمير كان في الجاهلية اسمه شروين أبوه من الزنج ، وأمه من بنات ملوك الفرس ( ) . وأما الشهرستاني فأورد ألقاب الإسماعيلية بأنها بالعراق يسمون الباطنية ، والقرامطة ، والمزدكية . وبخراسـان يسمون التعليمية ، والملحدة . ثم بين أنهم يعتزون باسم (الإسماعيلية) لتميزها عن الشيعة الأخرى ، واقتداء لإمامة إسماعيل بن جعفر وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر ( ) . ويذكر محمد بن الحسين الأكوع أن الإسماعيلية اشتهروا في اليمن بثلاثة ألقاب : الباطنية ، الإسماعيلية ، القرامطة ( ) .

وعلى أية حال ، فإن الباطنية منسوبة إلى الشيعة الإسماعيلية . وأنها تلقبت بالألقاب المختلفة تبعا لاختلاف البلاد ، فكانوا يعرفون في العراق باسم القرامطة ، وباسم المزدكية نسبة إلى مزدك في عهد قياذ الساساني ، وفي خراسان باسم التعلمية ( ) ، وفي مصر باسم العبيديين نسبة إلى عبيد الله المهدي المعروف مؤسس دولتهم ، ويعرفون في الشام باسم النصيرية والدروز ، وفي فلسطين بالبهائيـة ، وفي الهند بالبهرة والإسماعيلية ، وفي اليمن باليامية ، وفي بلاد الأكراد بالعلوية حيث يقولون عليّ هو الله ، وفي بلاد الأتراك بالبكداشية ، وفي بلاد العجم بالبابية ( ). ويقول أستاذي الدكتور مصطفى حلمي : " وحركات الباطنيـة تكاد تكون حلقات سلسلة لا تنقطع بدأت بالسبئية ، وظهرت في شكلها المعاصر في مذهبى البابية و البهائية ( ) . وبالإضافة إلى ذلك ، هناك طوائف تندرج تحت فرق الباطنية ، ولا يزال لهم أتباع حتى اليوم ، وهي النصيرية ، نسبة إلى محمد بن نصير النميري مؤسس الفرقة . والدروزية ، نسبة إلى محمد بن إسماعيل الدرزي ، والبابيـة والبهائية ( ) .

وبعد أن ذكرنا ألقاب الباطنية ، فالسؤال الذي يطرح نفسه ، هل كانت هذه الألقاب المتعدّدة التي ذكرها العلماء ( ) مقبولة عند الباطنيين أنفسهم ؟ .

يبين الداعي علي بن الوليد ( ت612هـ) ( ) موقف الباطنية من هذه الألقاب ، وذلك من خلال مناقشته لكتاب ( فضائح الباطنية ) للإمام الغزالي ، إذ يقول : " إن هذه الفرق التي حكاها هذا المارق ( ) وعدّدها ، ووسّمها بما وسّمها به من الأسامي والألقاب التي سردها ، إنما يلزمنا منها اسم فرقة واحدة ، وهي الإسماعيلية ، وهم المعزون إلى مولانا إسماعيل بن جعفر الصادق ... ، فهذه التسمية لازمة لنا ، وبها على سائر فرق الإسلام شرفنا ( ) .

وواضح في هذا النص أن الباطنية حريصة كل الحرص على أن تلقب بالإسماعيلية ، فهم معتزون بهذا اللقب ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبتهم الشديدة بالإنتماء إلى الشيعة ، وظلت التسمية بها قائمة ومعترفا بها حتى بدء قيام الدولة الفاطمية على يد عبـد الله المهدي في المغرب ، في هذا الوقت حلت التسمية الجديدة " الفاطمية " محل الاسم القديم " الإسماعيلية " ( ) .

ويمكننا إرجاع هذا التغيير – أقصد تغيير الاسم – لأسباب عدة أهمها : ربط اسم الدولة الجديدة باسم مرغوب فيه ، ومحبب لقلوب الناس في المغرب ، ألا وهو اسم " فاطمة الزهراء " ابنة النبي محمد  من جهة ، ومن جهة أخرى للتمييز بينهم وبين " العلويين " الآخرين الذين ينحدرون من علي بن أبي طالب من أم غير فاطمة الزهراء ، ومن الجدير بالذكر أن اسم " الإسماعيلية " عاد بعد انهيار الدولة الفاطمية في مصر إلى الحلول محل " الفاطمية " ( ) . وعلى هذا فإن الإسماعيلية والقرامطة والفاطمية ألفاظ ثلاثة لمعنى واحد .

وثمة ملاحظة تجدر الإشارة إليها ، وهي أن لقب الخرمية التي تحتوي فكرة استحلال الباطنية للنساء - كما يلقبها الإمام الغـزالي بها في " فضائح الباطنية " و الإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) في " قواعد عقائد آل محمد " ( ) . – وغيرهم من العلماء ، في الحقيقة أنه يحتاج إلى نظر وتأمل ، لأنه لا يمكن لأي إنسان – بطبيعته – أن يتقبل هذه الفكرة الشاذة ، وهذا ما ينبه إليه أستاذي الدكتور محمد الجليند حينما يعلق على أحد الأبيات التي قالها أحد أتباع علي بن الفضل على المنبر ( ) : " ورغم ما في نفسي من الشكوك في صحة هذه الأبيات وما تحمله من معان قد ينبو عن تقبلها إنسان الغاب ، إلا أن ترديد هذه المعاني في كتب الفرق والعقائد في شكل أو في آخر يجعل لها في نفسي مكانا لتقبل ما يقال عنها ، وإن كنت أستبعد كل ما يقال من استحـلال الأخوات والبنات ( ) .

أهداف الإسماعيلية الباطنية
إنّه لا يمكن معرفة نوع أهداف مذهب من المذاهب ومعرفة طبيعته ، إلاّ عند معرفة نوع اعتقادات ذلك المذهب ، إما في الأصول أو الفروع ، أى بمعرفة عقيدتها وفقهها . ولذلك لن نتبين حجم التحدي الباطني في مجال العقيدة والفكر ، إلا إذا وقفنا على تعاليمهم التي جعلت لنصوص القرآن ظاهراً وباطناً يخرجان بها عن مضمون العقيدة الإسلامية . وهذا نرى أثره بعد انتشار دعاة الباطنية في غرب العالم الإسلامي وشرقه ، استطاعوا أن يفسدوا عقائد بعض الناس ، ويثيروا الفتن والقلاقل ، ويغتالوا الشخصيات التي تعارضهم ، فقتلوا مئات القادة والعلمـاء والسلاطين ، ونشروا الرعب في كل مكان . ومما يثبت هذا ويوضّحـه أنه يكفينا معرفة النتائج التي أسفرت عنها ، إذ لما استقرت الحركة في مصر أسس لها الجامع الأزهر لبث آرء الباطنية و استمرت حكومتهم حتى أيام الحاكم بأمر الله الذى ادعى الألوهية ، والقارئ للتاريخ بوعي يرى المظالم والانتهاكات ومظاهر التعسف ، وكلها توضح عكس ما يصوره الآخذون بالتفسير المادي للتاريخ ، كما نذكر أيضا واقعة اقتلاع الحجر الأسود ( ) .



وقد أجمعت العلماء على ضلال الباطنية ، بل اعتبروها خارجا عن دين الإسلام ، لأنهم كانوا يهدفون من دعوتها الباطنية إلى إلغاء الشريعة الإسلامية الخالدة وتعاليمها ( ) ، وفي ذلك يقول الإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) : " وكان الغرض من وضع هذا المذهب إبطال الإسلام ، وإظهار المجوسية ، والقول بالطبائع ، وقدم العالم ، وجحد بالصانع ، وإبطال الشرائع " ( ) . ومن هنا يرى الزيدية أن الباطنية في الحقيقة خارجون عن الإسلام ، لكن انتحلوه – أى الإسلام – ظاهرا ، فعدّوا في فرقه " ( ) .

ويذكر المستشرق الفرنسي المعروف (سيلفستر دوساسي) في بيانه عن أهداف الدعوة الباطنية بأنه كانت تهدف إلى إحلال الفلسفة محل الدين ، والعقل محل الإيمان ، وحرية الفكر غير المحدودة محل سلطة التنزيل . ولم يكن بمقدور تلك الحرية ، أو ذلك التجويز بالأحرى ، أن يبقى طويلا مجرد إعمال أو تخرص للذهن ، بل إنها دخلت في القلب ، وأن تأثيرها الأخلاقي المُفسد سرعان ما فرض نفسه على الساحة . وهكذا ، فقد خرجت من وسط الإسماعيليين مجموعات حافظت على جميع ما أرسى له معتقدهم من أساس لأنواع الفسق والفجور ، وتحللوا ليس من قيود الدين والعبادة العامة وحسب ، بل ومن تلك القيود المتعلقة بالحشمة والأدب ( ) .

ولذلك ، فإن إبراز حقيقة هذه العقائد الباطنية ، أمر ضروري لابد منه ، ذلك لأن الباطنية تعتمد السرية والتعمية لتضليل الناس عن حقيقة أهدافها كما تتضح فيما بعد من حديثنا عن أساليبهم الدعوية .

و يبدو أن التأويل هو وسيلتهم الفعّالة للوصول إلى هذا الهدف ( ) . فمسألة التأويل شاعت وكثرت في كتبهم حتى يمكن القول بأن كل كتب الإسماعيلية الباطنية ليس فيها شيء إلا التأويل . وهذه التأويلات الفاسدة من أشد وأنكى ما يصاب به الإسلام والمسلمون ، لأنها تؤدي إلى نقض بناء الشريعة حجرا حجرا ، وإلى الخروج من ربقة الإسلام ، وحل عراه عروة عروة ، ولأنها تجعل القرآن والسنة فوضى فاحشة يقال فيهما ما شاء الهوى أن يقال كأنهما لغو من الكلام ، أو كلأ مباح للبهائم والأنعام ، وأخيرا ينفرط عقد المسلمين ويكون بأسهم بينهم من جراء هذا العبث بتلك الضوابط الدينية الكبرى والحوافظ الأدبية العظمى ، وما دام لكل واحد أن يفهم من القرآن ما شاء له الهوى والشهوة دون اعتصام بالشريعة ، ولا التزام لقواعد اللغة ،لم يعد القرآن قرآنا ، وإنما هما الهوى والشهوة فحسب ( ) .

أساليب الدعوة الإسماعيلية الباطنية

لم تكن أفكار الباطنية وعقائدهم لتجد لها رواجا بين جماهير المسلمين إلا بأنواع من الحيل وضروب مختلفة من التلبيس . لأن تقبل هذه العقائد في بيئة إسلامية ليس بالسهل اليسير ، وإنما يحتاج الأمر في ذلك إلى درجة من الذكاء والفطنة في اختيار من يصلح أن يكون داعيا إلى مثل هذه المعتقدات ( ) . ولذلك ، تحتاج الباطنية إلى وضع الأساليب للتعامل مع من يدّعونها إلى هذا المذهب ، وكان الهدف من وضع هذه الأساليب هو السلخ عن الدين وإرادة استدراج عوام المسلمين ، ولم يمكنهم أن يصرحوا بذلك في دار الإسلام ، فوضعوا حيـلا تكون عونا لهم على إدراك مناهم ومرامهم ( ) .

وقد نظمت الباطنية أساليبهم الدعوية إلى تسع حيل مرتّب بعضها على بعض ، فلم تكن عقائدهم تلقن للمستجيب دفعة واحدة ، إنما كان يتلقاها على التـدريج المنظم وهي على النحو الآتي :

الأول : الزرق ( ) والتفرس .

وهو أن يكون للداعي إلى مذهبهم فراسة وحدس قوي وفطن ذكي يمكنه في اختيار عدد الأشخاص المناسبين لقبول هذه الدعوة . وهذه الحيلة ترجى نجاحها لثلاثة أمور :

أحدها : أن يميز بين من يطمع في استدراجه لقبول ما يلقى إليه مما يخالف معتقده ، فرب رجل لا يمكن أن ينزعه مما رسخ في قلبه ، فلا يضيع كلامه ، وينتقي بكل حال إلقاء البذر في الأرض السبخة .

وثانيها : أن يكون قوي الحدس ذكي الخاطر في تغيير الظواهر وردها إلى البواطن إما اشتقاقا من لفظها أو تلقبا بها من عددها ، أو تشبيها لها لما يناسبها حتى إذا لم يقبل منه تكذيب القرآن والسنة ، طلب منه ما يقرب منه وترك اللفظ على حاله .

وثالثها : ألا يدعو كل أحد إلى مسلك واحد ، بل يبحث أولا عن حال المدعو وميله في طبعه ، فإن كان مائلا إلى الدنيا قرر عنده أن العبادة بله ، وأن الزهد والورع حماقة وأن القيام بمشقة التكاليف جهالة ، فإن كان من أبناء الدين جاءه بما يليق بمذهبه ، فإن كان من الشيعة فيقرر عنده تعظيم أهل البيت عليهم السلام ، ويظهر التألم من الأئمة لظلمهم إياهم ، كذلك في كل مذهب من مذاهب أهل القبلة وغيرهم من اليهود والنصارى .

والثانية : التأنيس .

فهي أن يظهر للمدعو بلسانه وفعله ما يميل إليه ويألفه ، ثم يظهر له أشياء من العلوم وآيات القرآن والكلمات العذبة .

والثالثة : التشكيك .

فهي إلقاء أسئلة إليه عن معاني الشرع و متشـابه القرآن ، ولم أمر بالغسل من المني ومن البول والغائط وغيرها من المسائل الدينية .

والرابعة : التعليق .

فإنه إذا سألهم عن هذه المسائل الدينية ، علقوا قلبه بطلبه ، فإذا رجع إليهم بالسؤال ، قالوا : لا تعجل ، فإن دين الله أجل من أن يبذل لكل واحد ، ووردت سنن المرسلين بأخذ الميثاق ، وتلوا الآيات التي فيها ذكر العهد والميثاق نحو قوله تعالى :  أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ  ( ) .

و الخامسة : الربط .

وهو أخذ العهود والمواثيق من المدعو .

و السادسة : التدليس .

فهو أن يقول الداعي للمدعو أمر الدين ليس بهين ، وهو سر الله المكتوم ، وأمره المخزون ، ولا ينهض به إلا بالإمام المنصور الذي هو الطريق إلى علم النبي الناطق  ، والوحى وهو الأساس إلى نحو ذلك .



والسابعة : التأسيس .

فهو وضع مقدمة لا تنكر الظاهر ولا تبطل الباطن ، يستدرج بها المدعو لحيث لا يدري ، فيقول : الظاهر قشر والباطن لب ، والظاهر رمز والباطن المعنى المقصود .

الثامنة : الخلع من الدين .

فيقول له فائدة الظاهر أن يفهم ما أودع فيه من علم الباطن لا العمل به ، ويقولون لا معنى لما يقوله الظاهرية من العمل بالظاهر ، بل العمل به جهل ، والمقصود به معرفة باطنه ، فمتى وقف المدعو على الباطن سقط عنه حكم الظاهـر ، وهو المراد بقوله :  وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ  ( ) .

والتاسعة : الانسلاخ من الدين .

فهي أنهم إذا أنسوا من المدعو بالإجابة ، وصار منهم قالوا ما قال أبو القاسم القيرواني في (البلاغ الأكبر) : " واعلم أني قد أحللتك بكتابي هذا من عقالك وأطلقتك من وثاقك ، وحل لك ولمن هو في درجتك ما هو محظور على العالم المنكوس :  الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ  ( ) . فإذا ارتقى المؤمن إلى أعلى درجة الإيمان زال عنه العمل ، فلا صوم عليه ولا صلاة ، ولا حج ، ولا جهاد ، ولا يحرم عليه شيء ألبتة من طعام وشراب وملبس ومنكح ( ) .

فعلى كل هذه الحيلة والدعاية وأساليب الدعوية ، يمكن القول بأن مصطلح الباطنية صار عنوانا لمجموعة ( مذاهب هجينة ومركبة ) في عقائدها ، متناقضة متخالفة في آرائها ، مثلت في الغاية والنهاية ، دوائر فكرية منفصلة عن الأمة ، وخارجة عن إجماعها ، فضلت سواء السبيل ، ووصمت من قبل علماء الأمة الثقـات بالكفر والزندقة والردة عن الدين ( ) . فرتّبوا دعوتهم بنظام دقيق ومحكّم ، وببراعتها دخل كثير من المستجيبين للدعوة في الأزمان والأماكن المتعددة ، وكانت لهذه الحيلة المتنوعة أكبر الأثر في إقامة الدولة الإسماعيلية الباطنية في بعض البلدان ، فكانت لهم دولة في المغرب ، أسسها الإمام عبيد الله المهدي سنة 296هـ ، وامتدت إلى صقلية وجنوب إيطاليا ، وكان لهم دولة في اليمن على يد (ابن حوشب) سنة 270هـ ، وكان لهم دولة في مصر على يد القائد (جوهر الصقلي) سنة 358هـ ، وأسسوا دولة (ألموت النزارية) في بلاد فارس على يد (الحسن الصباح) سنة 483هـ ، وكان لهم دولة في البحرين على يد (الحسين الأهوزي ، وحمدان بن الأشعت ، وأبي سعيد الجناني ، وزكرويه بن مهرويه) سنة 270هـ ، وكانت لهم قلاعهم وحصونهم المستقلة المنيعة في بلاد الشام ( ) .
***
هذا الكتاب من أهم كتب التأويلات الباطنية
_________________________________________________________________________________

( ) انظر : لسان العرب ، ابن منظور ، 4/523 ، دار صادر ، بيروت – لبنان ، ط1/بدون تاريخ . مختار الصحاح ، الرازي ص 23 ، مكتبة لبنان ، بيروت ، 1415هـ - 1995م ، تحقيق : محمود خاطر .

( ) المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ، ص 1/62 ، ط2/ بدون تاريخ .

( ) هو الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد الحسني اليمني ، ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي يحيى ابن الحسين . من أئمة الزيدية ، وقام بالإمامة سنة 532هـ ، وله مع الباطنية معركة مشهورة تسمى معركة (غيل جلاجل) في رجب سنة 549هـ ، وقد انهزم الباطنية في هذه المعركة وفروا من نجا منهم إلى نجران ، وتوفي سنة 566هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "كتاب حقائق المعرفة في علم الكلام" و " أصول الأحكام في الحلال والحرام" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، ص 132 – 135 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 2/47 . أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد ابن يحيى زبارة ، ص 86 . أعلام المؤلفين الزيدية ، عبد السلام الوجيه ، ص 114 – 116 .

( ) كتاب حقائق المعرفة في علم الكلام ، ص 500 .

( ) هو الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي ، ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي يحيى ابن الحسين . من أئمة الزيدية ، ولد في الثاني عشر منشهر صفر سنة 967هـ بالشاهل من بلاد الشرف ، وتوفي سنة في 12 ربيع الأول سنة 1029هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "الأساس لعقائد الأكياس" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 2/860 .

( ) الجواب المختار عن مسائل عبد الجبار ، 1/72 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، ط1/1424هـ - 2003م ، ضمن مجموع كتب ورسائل الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد ، تحقيق : تحقيق : محمد قاسم محمد المتوكّل .

( ) تلبيس إبليس ، ص 124 – 125 باختصار ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط1/1985م ، تحقيق : د. السيد الجميلي .

( ) وهم من أهل الحلول والاتحاد من أمثال ابن عربي وابن سبعين ، انظر : درء تعارض العقل والنقل 3/363 ، 6/86 ، 8/234 ، دار الكنوز الأدبية ، الرياض ، 1391هـ ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم .

وجدير بالذكر هنا ، أن " لوك بنوا " مؤلف الكتاب المسمى بـ ( المذهب الباطني في ديانات العالم ) ، يرى أن التيار الباطني في الإسلام متمثلا في تعاليم الشيعة والتصوف ، ويعتبر أن ابن عربي من أكبر شيوخ الباطنية العربية ومؤسّس الميتافيزياء العليا . راجع : المذهب الباطني في ديانات العالم ، ص 114 وما بعدها ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، ط1/1998م ، ترجمة : نهاد خياطة .

( ) انظر : درء تعارض العقل والنقل 5/8 ، 5/359 . ومنهاج السنة 3/452 .

( ) وهم من أمثـال ابن سينا . انظر : درء تعارض العقل والنقل ، 1/203 ، 5/86 ، 6/238 . منهاج السنة 1/201 .

ويقرر الباحثون الإسماعيليون الباطنيون المعاصرون بأن ابن سينا كان على مذهب الإسماعيلية الباطنية ، واستدلوا على ذلك بأن ابن سينا قد ولد من أبوين إسماعيليين وأنه درس على أبيه – وهو داعي مطلق للإسماعيلية – علم التأويل الباطني ، كما درس على يد أبي عبد الله الناتلي المنطق والفلسفة ، ولم يكن النتالي سوى عالم من كبار علماء وفلاسفة الإسماعيلية ، وواضح من كلامه عن النفس والعقل مزيج من العقائد الباطنية . انظر : د. مصطفى غالب في كتابه " ابن سينا " ص 12- 13 ، مكتبة الهلال ، بيروت – لبنان ، 1979م . و د. عارف تامر في كتابه " مراجعات إسماعيلية " ص 83-84 ، دار الأضواء ، بيروت – لبنان ، ط1/1994م .

( ) انظر : درء تعارض العقل والنقل ، 5/184 ، 6/196 .

( ) انظر : الإمام ابن تيمية وقضية التأويل ، ص 239 ، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط5/2000م .

( ) مذاهب الإسلاميين ، 2/751 ، دار العلم للملايين ، بيروت – لبنان ، ط1/1996م .

( ) وقد أخطأ بعض الباحثين في عزو الزيدية إلى أنها من الفرق الباطنية ، كما نشهد بذلك في كتاب (الحكومة الباطنية) د. حسن محمد الشرقاوي ، فيقول : " ومن الفرق الباطنية الزيدية التي تميزت بالمذهب العقلي " . انظر ص 194 من الكتاب ، المؤسسة الجامعيـة للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، ط1/1992م .

فهذه النسبة غير صحيحة ، لأنه من المعروف أن المذهب الباطني مذهب تعليمي ، يعتمد على ما قاله الإمام ، بينما الزيدية مذهب عقلي ، إذن فهما متناقضان بعضهم بعضا ، ولعل المؤلف لهذا الكتاب يقصد هنا بالجارودية من الزيدية ، لأنهم الذين تطرفوا وغلوا في أمر الأئمة ، ولكن بعد البحث أيضا لم نجد في آراء الجارودية أية إشارة تدل على قولهم بالظاهر والباطن .

( ) انظر : الفرق بين الفرق ، ص 16 ، 266 ، 268 . اتّعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ، المقريزي ، 1/39 – 40 ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ، ط2/1416هـ - 1996م ، تحقيق : د. جمال الدين الشيال .

( ) محمد بن الحسن الديلمي : من علماء الزيدية ، توفى سنة 711هـ ، وأهم مؤلفاته : " قواعد عقائد آل محمد" ، وبهذا الإسم طبع جزء منه وهو ما يتعلق بالباطنية بتقديم : الشيخ زاهد الكوثري . وألف هذا الكتاب سنة 707هـ . ويعتبر هذا الكتاب من أصول كتاب الزيدية اشتمل على فضل أهل البيت ، وذكر مذهب الإمامية الإثنى عشرية وإبطاله ، وتكفير الباطنية ، وأن مذهب أهل البيت الترضية على الصحابة أو التوقف . انظر : البدر الطابع ، الإمام الشوكاني ، 2/194 . أعلام المؤلفين الزيدية ، عبد السلام الوجيه ، ص 883 .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، ص 12 – 13 باختصار ، مكتبة اليمن الكبرى ، الصنعاء ، 1987م .

( ) انظر : مقدمة كتاب مشكاة الأنوار لأستاذي الدكتور محمد الجليند ، ص 6 وما بعدها ، دار الفكر الحديث للطباعة والنشر ، القاهرة ، ط1/1973م . إخوان الصفا ، د. عمر الدسوقي ، ص 21 ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ، ط3/بدون تاريخ .

( ) هو محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي ، من أعلام الزيدية ، أنه كان معاصرا للدولة الصليحية في اليمن ، دخل إلى مذهب الصليحي القرمطي ليتبين له حقيقة الدعـوة الباطنية فيه ، فتظاهر باعتناق المذهب ، واطلع على كتبه ، ولما عرف حقيقـة هذا المذهب الباطني ، عقد على كتابة ما يشـاهده = = بعينه ، لكى يكشف النقاب عن أسرار المذهب وكان عنوان كتابه "كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة" ، توفى نحو 470هـ . انظر مقدمة كشف أسرار الباطنيـة ، د. محمـد عثمان الخشت ، ص 9 – 10 ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة ، 1988م . و مقدمة كشف أسرار الباطنية ، محمد بن علي بن الحسين الأوكوع ، 45 – 46 ، مركز الدراسات والبحـوث اليمني ، صنعا ، ط1/1415هـ - 1994م .

( ) انظر : ص 71 من كتاب كشف أسرار الباطنية ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة 1988م .

( ) كتاب الملل والنحل ، 1/36 ، ضمن مقدمة البحر الزخار .

( ) كشف أسرار الباطنية ، محمد بن أبي القبائل الحمادي ، هامش 2 من الصفحة 32 .

( ) انظر : ص 265 من الكتاب ، دار المعرفة ، بيروت ، 1978م .

( ) كشف أسرار الباطنية ، محمد بن أبي القبائل الحمـادي ، هامش 3 من الصفحة 71 ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة ، 1988م .

( ) فرق الشيعة ، ص 79 . وانظر : أصول الإسماعيلية ، برنارد لويس ص 83 وما بعدها ، دار الحداثة ، بيروت – لبنان ، ط1/1980م . ترجمة : حكمت تلحوق ، وراجعه الدكتور خليل أحمد خليل .

( ) لم أقف على ترجمته .

( ) كتاب المقالات والفرق ، ص 81 ، طهران ، 1963م ، تحقيق : محمد الحسين آل كاشف الغطاء .

( ) معرفة الرجال ، أبو عمر بن عبد العزيز الكشي ، ص 58 ، بومبى ، 1317هـ .

( ) كتاب حقائق المعرفة في علم الكلام ، ص 499 – 500 .

( ) الملل والنحل ، 1/179 وما بعدها ، وانظر : الفصل في الملل والنحل ، ابن حـزم ، 4/142 ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، بدون تاريخ .

( ) مقالات الإسلاميين ، ص 10 .

( ) دولة الإسماعيلية في إيران ، د. محمد السعيد جمال الدين ، ص 22 ، مؤسسة سجل العرب ، القاهرة ، ط1/1975م . ( والكتاب رسالة ماجستير حصل عليها المؤلف من كلية الآداب ، جامعة عين شمس ) .

( ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، 2/278 ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 8/ بدون تاريخ .

( ) والغلاة كما عرفها الشهرستاني : أنهم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ، فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله ، وربما شبهوا الإله بالخلق وهم على طرفى الغلو والتقصير . الملل والنحل ، 1/173 .

والملاحظ أن غلاة الشيعة بعد أن بدأوا بفرقة واحدة صاروا بعد ذلك فرقا وطوائف مختلفة ، ولكن رغم هذا التفرق وذلك الاختلاف ، إلا أن عقائدهم مشتركة وأفكارهم متشابهة ، وكان أول فرق الغلاة هي السبئية ثم جاء بعدها غلاة الكيسانية .

وكانت أهم اتجاهات الغلو في التشيع هي : الغلو السبئي والكيسانيـة ، والغلو الإسماعيلي الباطني ، والغلو المنشق عن الإثنى عشرية . ولمزيد من التفصيل راجع : غلاة الشيعة وتأثرهم بالأديان المغايرة للإسلام ، د. فتحي محمد الزغبي ، ص 69 وما بعدها . مطابع غباشي ، طنطا – القاهرة ، ط1/1988م . ( أصل الكتاب رسالة ماجستير حصل عليها المؤلف من كلية أصول الدين قسم العقيدة والفلسفة ، جامعة الأزهر بطنطا ، سنة 1985م . بإشراف : أ.د/ يحى هاشم حسن فرغل ) .

( ) الإمام ابن تيمية وقضية التأويل ، ص 239 .

( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، هنري كوربان ، ص 140 ، منشورات عويدات ، بيروت – لبنان ، ط1/1966م ، ترجمه : نصير مروة وحسن قبيسي .

( ) والدهليز بالكسر ما بين الباب والدار فارسي معرب والجمع الدهاليز . وهو المدخل بين الباب والدار . وبالفارسية : داليز و دالاز . انظر : لسان العرب ، 5/349 ، دار صادر ، بيروت ، ط1/ بدون تاريخ . المعجم الوسيط ، 1/300 ، أخرجه د. إبراهيم أنيس ورفاقه ، القاهرة ، ط2/بدون تاريخ .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، ص 11 .

( ) هو الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحوثي الحسيني ، من أئمة الزيديـة ، وقام بالإمامة سنة 1307هـ ، توفي سنة 1319هـ ، وينتهي نسبه إلى الإمام يحيى بن حمـزة (تـ749هـ) ، ومن مؤلفاته : "الموعظة الحسنة" . انظر : أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد بن يحيى زبارة ، ص 153 – 154 .

( ) انظر : الموعظة الحسنة ، ص 48 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، صنعا ، اليمن ، ط2/1424هـ - 2003م ، تعليق : السيد إبراهيم بن محمد المؤيدي .

( ) هو من أحد كتاب الباطنية المعاصر ، وله مؤلفات وتحقيقات في الدراسات الباطنية والفلسفية ، ويقول عن انتمائه لعقيدة الباطنية : " ولا أخفى على القارئ الكريم مدى إيماني وتأثري بالعقائد الباطنية وأصولها وأحكامها " . الحركات البـاطنية في الإسلام ، ص 268 ، دار الأندلس ، بيروت – لبنان ، ط2/1982م .

( ) مقدمة كتـاب " كنز الولد " ، د. مصطفى غالب ، ص 5 ، دار الأندلس ، بيروت – لبنان ، بدون تاريخ .

( ) تولى الحاكم بأمر الله الخلافة وله من العمر إحدى عشر عاما ، وكان مولده سنة 375هـ بالقصر الفاطمي الكبير في القاهرة المعزية ، وتولى الخلافة بعد وفاة والده العزيز بالله سنة 386هـ ، وقتل في سنة 411هـ ، ومدة حكمه 25 عاما ، وعمره 36 عاما . انظر : الداعي إدريس عماد الدين ، ص 248 وما بعـدها ، دار الأندلس ، بيروت – لبنان ، ط2/1404هـ - 1984م ، تحقيق : د. مصطفى غالب . كتاب الأزهار ومجمع الأنوار ، الداعي حسن بن نوح ، ص 239 ، ضمن منتخبات إسماعيلية ، تحقيق : د. عادل العوا . اتعّعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلقا ، المقريزي ، 2/3 وما بعدها ، تحقيق : د. محمد حلمي محمد أحمد .

( ) الإنسان في فكر إخوان الصفا ، د. عبد اللطيف العبد ، ص 21 ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1976م .

( ) انظر : طائفة الإسماعيلية ، د. محمـد كامل حسين ، ص 148 – 149 ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ط1/1959م .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، الإمام محمد بن الحسن الديلمي ، ص 34 .

( ) كتاب الملل والنحل ، الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، 1/36 ، ضمن مقدمة البحر الزخار .

( ) الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام ، الإمام يحيى بن حمزة ، ص 37 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية – مصر ، ط1/1971م ، تحقيق : د. فيصل بدير عون .

( ) فضائح الباطنية ، ص 11 ، مؤسسة دار الكتب الثقافية ، الكويت ، 1964م ، تحقيق : د. عبد الرحمن بدوي .

( ) انظر : قواعد عقائد آل محمد ، ص 14 ، 34 . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمد الشرفي ، 1/352 – 355 . مقدمة كتاب كشف أسرار الباطنية ، محمد بن الحسين الأكوع ، ص 22 .

( ) انظر : الفرق بين الفرق ، ص ، 251 – 252 .

( ) انظر : الملل والنحل ، 1/191 – 192 .

( ) مقدمة كتاب كشف أسرار الباطنية ، محمد بن الحسين الأكوع ، ص 22 .

( ) انظر : الملل والنحل ، 1/192 .

( ) مقدمة مشكاة الأنوار ، د. محمد السيد الجليند ، ص 7 .

( ) السلفية بين العقيدة الإسلامية و الفلسفة الغربية ، ص 170 ، دار الدعوة ، الإسكندرية – مصر ، 1983م .

( ) لمزيد من التفصيل عن هذه الطوائف راجع : مذاهب الإسلاميين ، د. عبد الرحمن بدوي . الحركات الباطنية في الإسلام ، د. مصطفى غالب . العقائد الباطنية وحكم الإسلام فيها ، د. صابر طعيمة ، المكتبة الثفاقية ، بيروت ، ط2/1991م .

( ) راجع هذه الألقاب في المؤلفات التالية : تلبيس إبليس ، ابن الجوزي ص 124 . مناهل العرفان ، محمد عبد العظيم الزرقاني 2/54 ، دار الفكر ، بيروت ، ط1/1996م .

( ) هو الداعي المطلق علي بن الوليد الأنف العبشي القرشي ، تقلد الرئاسة الدعوة في اليمن وتوابعها ، بعد وفاة الداعي علي بن حاتم الحامدي (تـ605هـ) ، ويعد الداعي علي بن الوليـد من الدعاة الإسماعلية المعتدلة – كما يتضح في ثنايا هذا البحث – ، فلذلك نجد أنه يكفر معظم الفرق التي تنتسب إلى الإسماعيلية كالدرزية ، والجليلية ، والعادية ، والحاكمية ، والقرامطة ، والمباركية ، ويرى أنهم في الحقيقة من الغلاة . ومن أهم مؤلفاته : " تاج العقائد" و "دامغ الباطل وحتف المناضل" و "جلاء العقول وزبدة المحصول" . انظر : مقدمة دامغ الباطل وحتف المناضل ، د. مصطفى غالب ، 1/19 .

( ) قصد به الإمام الغزالي - رحمه الله - .

( ) دامغ الباطل وحتف المناضل ، 1/63 ، تحقيق : د. مصطفى غالب ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت – لبنان ، 1982م .

( ) و يذكر إيفانوف أن هذه العقائد تطورت إلى ثلاث مراحل :

- الأولى : المرحلة المبكرة ، تبدأ منذ تأسيس الدعوة حتى قيام الفاطميين بالمغرب سنة 297هـ .

- والثانية : المرحلة الفاطمية ، وتبدأ منذ سنة 297هـ حتى بداية القرن السادس .

- والثالثة : فترة ألموت ( عاصمة دولة الإسماعيلية في إيران ) ، وتبدأ منذ بداية القرن السادس حتى نهاية القرن التاسع . ويلاحظ الدكتور محمد السعيد جمال الدين أن المرحلة الأولى تعتبر مرحلة غلو وتطرف في هذه العقائد ، بقدر ما تعتبره المرحلة الثانية مرحلة اعتدال وتوسط ، إلا أن المرحلة الأخيرة في ألموت تمثل في غالب الأحيان ارتدادا إلى الغلو والتطرف في العقائد الإسماعيلية ، فرغم أن عقائد الأولين منهم قد حظيت على يد الفاطميين بشيء من التغيير والتبديل بغية وضعها موضع الاعتدال ، إلا أن هذه العقائد المتطرفة تعيش إلى ما بعد انتهاء العصر الفاطمي ، وتؤثر تأثيرا كبيرا في إسماعيلية إيران . انظر :

= Brief Survey of the Evaluation of Ismailism, by Ivanov. p. 29 Landon, 1952.

= عن دولة الإسماعيلية في إيران ، ص 33 ، 119 .

( ) انظر : تاريخ الإسماعيلية ، د. عارف تامر ، 1/149 ، رياض الريس للكتب والنشر ، طبع بإنجلترا ، ط1/1991م . و الحاكم بأمر الله له ، ص 11 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت – لبنان ، ط1/1982م .

واشتهر الإسماعيليون أو الباطنيون في تواريخ الصليبيين باسم " الحشاشين " ، وكان هذا الإسم يلفظ ويكتب بأشكال متباينة ، إما بسبب غلط النساخ كما يقول فالكونيت أو بسبب جهل المؤلفين أ نفسهم ، ومن بين تلك التحـويرات ، تلك التي أصبحت أكثرها وثوقا ، وهي :

Assassini Assessini , Assissini , Heissessini ، وكان للمصطلح الأخير . انظر : " دراسة في سلالة الحشاشين والأصل اللغوي لأسمهم " ، سيلفستر دوساسي ، ص 223 ، ضمن خرافات الحشاشين وأساطير الإسماعيليين ، د. فرهاد دفتري ، ترجمة : سيف الدين القصير ، دار المدى للثقافة و النشر ، سوريا – دمشق ، 1996م . ونشرت هذه الدراسة في الأصل تحت عنوان :

Memoire sur la dynastie des assassins, et sur l’e’tymologie de leur , in Memoires des l’Institut Royal de Framce, 4 (1818), pp. 1-88

( ) وللكتاب اسم آخر ذكره الإمام القاسم بن محمد وهو " قواعد عقائد أهل البيت عليهم السلام " . انظر : الجواب المختار ، ص 80 ، ضمن مجموع كتب ورسائل الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد .

( ) خذي الدف يا هذه والعبى وغني هذا ريك ثم اطربي

تولى نبي بني هاشم وهذا نبي بني يعرب

لكل نبي مضى شرعه وهذي شرائع هذا النبي

ولا تمنعي نفسك المغرسين من أقربي ومن أجنبي

فكيف تحلي لهذا الغريب وصرت محرمة للأب

أليس الغراس لمن ربه وسقاه في الزمن المجدب

انظر البيت بكاملها في : كشف أسرار الباطنية ، ص : 101 ، تحقيق : محمد بن الحسين الأكوع . و ص : 55 من تحقيق : د. محمد عثمان الْخُشت .

( ) انظر: مقدمة كتاب مشكاة الأنوار ، ص 12 .

( ) السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية ، د. مصطفى حلمي ، 157 . وانظر : الاعتداءات الباطنية على المقدسات الإسلامية ، د.كامل سلامة الدقس ، 132-164 ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، جيزة – مصر ، ط1/1989م .

( ) انظر : الفرق بين الفرق ، 266 ، 280 . الفصل في الملل والنحل ، ابن حـزم ، ص4/171 . الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، الإمام ابن تيمية ، 1/94 ، دار العاصمة ، الرياض ، ط1/1414هـ ، تحقيق : د. علي حسن ناصر ورفاقه . تلبيس إبليس ، ابن الجوزي ، 128 وما بعدها .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، ص 31 .

( ) كتاب الملل والنحل ، 1/36 ، ضمن مقدمة البحر الزخار . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمد الشرفي ، 1/143 .

( ) انظر : دراسة في سلالة الحشاشين والأصل اللغوي لاسمهم ، ص 205 - 206 ، ضمن خرافات الحشاشين ، د. فرهاد دفتري .

( ) إن التأويل أحد منهج الباطنية في دراسة العقيدة ، وسنتحدث عن موقف الزيدية منه في الباب الأول إن شاء الله تعالى .

( ) مناهل العرفان ، الزرقاني ، 2/54-55 .

( ) مقدمة مشكاة الأنوار ، د. محمد السيد الجليند ، ص 12 .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، ص 38 .

( ) الزرق محركة والزُّرقة بالضم لون ، والزرق العمى و يومئذ زرقا أي عميا . القاموس المحيط ، الفيروز آبادي ، ص 1149 ، بدون ذكر المطبعة وسنة الطباعة .

( ) سورة الأعراف : 196 .



( ) سورة الأعراف : 157 .

( ) سورة المائدة : 5 .

( ) قواعد عقائد آل محمد ، ص 38-43 بتصرف واختصـار . وانظر : فضائح الباطنية ، ص 21 وما بعدها .

( ) دراسات في الفكر العربي الإسلامي ، د. عرفان عبد الحميد فتاح ، ص 374 ، درا الجيل ، بيروت ، ط1/1991م .

( ) انظر : تاريخ الدعـوة الإسماعيليـة ، د. مصطفى غالب ، ص 4 ، دار الأندلس ، بيروت – لبنان ، ط2/بدون تاريخ . ولمزيد من التفصيل راجع : الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ، حسين الهمداني ، مكتبة مصر ، ط1/1955م . ودولة الإسماعيلية في إيران ، د. محمد السعيد جمال الدين . الإسماعيليون في بلاد الشام على عصر الحروب الصليبية ، د. عثمان عبد الحميد العشري المكتبة التاريخية ، 1983م . تاريخ الإسماعيلية ، د. عارف تامر . الحياة السياسية والفكرية للزيدية في المشرق الإسلامي ، د. أحمد شوقي إبراهيم العمرجي ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط1/2000م .

Wednesday, February 10, 2010

لمحة عن الشيعة الزيدية

لمحة عن الشيعة الزيدية
الدكتور/ كمال الدين نو رالدين مرجوني
التعريف بالزيدية
عرف الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) ( ) الزيديـة بقوله : " إن لكل فريق إماما يعزون إليه ، ويستندون في مذاهبهم إليه ، ومن قبل زيد بن علي ماكان هناك زيدية ، فما نشأ هذا اللقب ، ولا عرف إلا من بعده  " ( ) .فواضح من هذا النص أن الزيدية منسوبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وهي إحـدى أكبر فرق الشيعة التي مازالت باقية حتى اليوم ، إذ تضم الشيعة ثلاث فرق رئيسية ، وينص على ذلك الإمام أحمـد بن يحيى المرتضى (تـ840هـ) ( )
بقوله : " والشيعة ثلاث فرق : زيدية ، وإمامية ، وباطنية " ( ) . وأشارت المصادر التاريخية وكتب الفرق إلى أن الزيدية ظهرت مع قيام الإمام زيد بن علي  على ثورته ضد الأمويين ، وبايعه على الإمامة خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة الذين سبق لهم أن خذلوا جدّه الحسين بن علي ، وتخلوا عنه في معركة كربلاء التي استشهد فيها في سنة 61هـ ، إلا أن زيدا أصرّ على استمرار القتال حتى نهاية المطاف ، وخرج بجيشه من الكوفيين إلى والي العراق يوسف بن عمر الثقفي ( ) عامل هشـام بن عبـد الملك بن مروان - تولى الخلافـة من 105 إلى 125هـ - ، والتقي الجمعان ( ) . فقال أهل الكوفة للإمام زيد : " إننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدّك علي بن أبي طالب " ، فقال زيد : " إني لا أقول فيهما إلا خيرا ، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا ، وإنما خرجت على بني أمية الذين قتلوا جدّي الحسين ، وأغاروا على المدينة يوم الحرة - حيث وقعت معركة على باب طيبة في المدينة ، واستحل فيها جيش يزيد بن معاوية المتوفى سنة 63هـ المحرمات - ، وقتل فيها كثير من الصحابة ، ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار" ، ففارقه الكوفيون عند ذلك فقـال لهم : " رفضتموني رفضتموني " ، ومن يومئذ سموا رافضة " ( ) .
فمن هنا ، جاء استخدام لفظ (الرافضة) لأول مرة للدلالة على قوم رفضوا ثورة الإمام زيد ودعوته للخروج على والي العراق في عصره وهو يوسف بن عمر الثقفي . ويؤكد ذلك نشوان الحميري (تـ573هـ) ( ) بقوله : " وسميت الرافضة من الشيعة رافضة ، لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وتركهم الخروج معه ، حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر ، فلم يجبهم إلى ذلك ( ) . ولعل هـذا الذي جعل الجاحـظ من المعتزلة يقسم الشيعة إلى فرقتـين ، إذ يقول : " اعلم رحمك الله أن الشيعة رجلان : زيدي ورافضي ، وبقيتهم بدد لا نظام لهم " ( ) . ويبدو أنه كان يقصد بالرافضة هنا فرقتين من الشيعة : الإمامية الإثنى عشرية والإسماعيلية الباطنية .
فعلى هذا الأساس ، أخطأ من ذهب إلى إطلاق لفظ (الرافضة) على جميع فرق الشيعة من غير استثناء ، فقالوا بأن كل من عرف بتشيعه فهو رافضي ، كما ذهب إليه عبد القاهر البغدادي ، حيث يقول : " وأما الروافض ، فإن السبئبية منهم أظهروا بدعتهم في زمان عليّ  ، فقال بعضهم لعليّ : أنت الأمة فأحرق عليّ قوما منهم ونفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن ، وهذه الفرقة ليست من فرق أمة الإسلام لتسميتهم عليّا إلها ، ثم افترقت الرافضة بعد زمان عليّ  أربعة أصناف : زيدية ، وإمامية ، وكيسانية ، وغلاة " ( ) . وتابعه في ذلك أبو المظفر الإسفرايني ، حيث قال : " إن الروافض يجمعهم ثلاث فرق : الزيدية ، والإمامية ، والكيسانية " ( ) .
وقد أشار إلى هذا الخطأ الإمام أحمد بن موسى الطبري (ت340هـ) ( ) ، فقال : " وأما قول الحشوية للشيعة : إنهم روافض ، فهم غير مصيبين في هذا القول ، إنما الروافض هم الإمامية ، رفضوا زيد بن علي  بعد البيعة له ... والإماميـة فرق كثيرة ، منهم : القرامطة " ( ) . ويقول في موضع آخـر : " الإماميـة بين الموسوي والإسماعيلي " ( ) . وقد أكد الإمام صـالح المقبلي (تـ1108هـ) ( ) على أن الزيدية ليست من الرافضة ولا من غلاة الشيعة ، فقال : " إن الزيدية ليسوا من الرافضة ، بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين ، ولا في عرف السلف ، فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان ، وطلحة ، والزبير وعائشة  فضلا عن الشيخين " ( ) .
ومن جانب آخر ، فقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الزيدية ليست فرقة من فرق الشيعة ، وإنما هي تيار من تيارات الفكر المعتزلي ، ذلك لأنه إذا كانت فكرة ربط الزيدية بالتشيع آتية من أن المؤسس الأول للزيدية علوي ، فإن فكرة الاعتزال قد خرجت من هذا البيت ، وليس في ذلك ما يثير الدهشة أو القلق ، وذلك أن واصل بن عطاء تعلم على يد أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية . وأن الزيدية تبقى أبعد فرق الشيعة من التشيع والإسراف والغلو في التقدير ... وإذا كانت خلافة علي  هي المرتكز الذي يحدد أبعاد التطرف والمغالاة في الإنكار والإقرار ، فقد وقفت الزيدية من ذلك كله موقفا وسطا ، ولم تقبل بكفر الصحابة الذين خالفوا عليا أو قدموا عليه الثلاثة ( ) .
ويبدو أن هذا الرأى يحتاج إلى نظر ، ذلك لأن روح التشيع واضح عند الزيدية في قضية الإمامة من اشتراطها على أن يكون الإمام من نسل فاطمة سواء من أولاد الحسن أو الحسين . ولامانع أن تكون الزيدية من إحدى فرق الشيعة رغم اعتدالها وبعدها من الغلو والتطرف ، لأن هذه الأشياء – الاعتدال و الغلو - من طبيعة أية فرقة من الفرق . وخاصة أن للزيدية فرقة غالية الموسومة بـ ( الجارودية ) ، وسيظهر هذا جليا في آرائها التي سنسوقها في ثنايا هذا البحث .
ومما يؤيد ذلك قول الإمام صالح المقبلي (تـ1108هـ) : " وعوامهم – أى الزيدية – يكادون يلحقون الإمام بالنبي ... وما مذهب إلا وفيه بدعة واضحة ، بل بدع ، سيما من اعتمد الرأى ، وكلّهم – أعني أهل المذاهب – قد فعل ذلك ، ولو في بعض المواضع " ( ) . وقد قرر علماء الإمامية بأن الزيدية إحـدى أكبر فرق الشيعة ، فقال الشيخ المفيـد (تـ413هـ) ( ) : " إن الشيعة رجلان : إمامي و زيدي " ( ) . وقال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في حديثه عن مميزات الإمامية الإثنى عشرية عن غيرها من الشيعة : " إن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو القول بإمامة الأئمة الإثنى عشر ، وبه سميت هذه الطائفة إمامية ، إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك ، كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية والإسماعيلية والواقفية والفطحية وغيرهم " ( ) . وإضافة إلى ذلك أشار نشوان الحميري (تـ573هـ) إلى انقسام الشيعة إلى ست فرق : سبئية ، وسحابية ، وغرابية ، وكاملية ، وزيدية ، وإمامية ( ) . والغريب في الأمر أن الملطي ذهب إلى أن المعتزلة ضمن فرق الزيديـة ( ) .
هكذا كان انتساب الزيدية إلى الإمام زيد بن عليّ زين العابدين ، وتعد فرقة من أكبر فرق الشيعة الثلاث .
فرق الزيدية
قد تفرع من الزيدية فرق عديدة باد أكثرها ، ولم يبق إلا المجموعة الزيدية في اليمنين الشمالي والجنوبي والحجاز والإمارات . وكان المؤسس الأول للإمامة الزيدية (إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن الثاني) وآخر أئمتهم هو (بدر بن أحمد بن يحيى حميد الدين) ، ويتحدر من أسرة حميد الدين الزيدية ، وكان يتسلم السلطتين الدينية والزمينة في دولة اليمن الشمالية ، وعزل إثر انقلاب عسكري ثم غادر اليمن بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية ، وبعد ذلك انتقل إلى بريطانيا حيث يقيم مع أسرته ( ).
وقد اختلف المؤرخون وأصحاب كتب الفرق في تحديد عدد فرق الزيدية ، فمنهم من جعلها فرقتين كما صنفها الإمام أحمد بن يحيى المرتضى (تـ840هـ) ، وهي : الجارودية والبترية ( ) . ومنهم من جعلها ثلاث فرق كما ذكرها الرازي ، وهي : الجارودية والسليمانية والصالحية ( ) . ومنهم من جعلها أربع فرق كما صنفها النَوْبَختي (تـ332هـ) ( ) وهي : السرحوبية (الجارودية) ، والعجلية و البترية والحسينية ( ) . ومنهم من جعلها خمس فرق كما ذهب إليه الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) ، وهي : الجارودية ، والصالحية ، والبترية ، و العقبية ، والصباحيّة ( ) . ومنهم من جعلها ست فرق كما ذهب إليه الإمام الأشعري ، وهي : الجارودية ، والسليمانية ، والبترية ، والنعيمية ، واليعقوبية ، وفرقة تتبرأ من الشيخين بالرجعة ( ) . و الإسفراييني يوافق الإمام الأشعري في الثلاثة الأولى فقط غير أنه سمى الثالثة : الجريرية والبترية ( ) ، ويوافق الشهرستاني على هذه الثلاثـة ، لكنه يقرر أن الصالحية والبترية على مذهب واحد ( ) . وأما القاضي عبد الجبار فيوافق تقسيم الأشعرية في الثلاثة الأولى وهي الجارودية و السليمانية والبترية ، وبقيتهم هم اليمانية و الصاحبية والعقيبة ( ) .
وعلى أية حال ، فإن المشهور من فرق الزيدية ثلاث فرق ، وينص على ذلك الإمام أحمد الشرفي (تـ1055هـ) ( ) ، إذ يقول : " وافترقت الزيدية ثلاث فرق على الأشهر : بترية ، وجريرية ، وجارودية ، وقيل : صالحية ، وسليمانية ، وجارودية ، وقول الصالحية مثل قول البترية ، والسليمانية هم الجريرية " ( ) . فهم من الزيدية الأولى ( ) . وأصحاب هذه الفرق لا يرتبطون بآل البيت بنسب ، وإنما هم من مناصريهم ممن خرج مع الإمام زيد وقاتل معه ( ) . وترى الدكتورة سميرة مختار الليثي أن هذه هي الفرق الزيدية التي شهدها العصر العباسي الأول التي كانت أغلبهم قامت بالحركات الثورية ، وأنها أكثر مذاهب الشيعة نموًّا واتساعا في ذلك العصر ( ) . ومهما كان الأمر ، فإنها عدا الجارودية لم يظهر لها أثر بعد القرن الثاني ، فلا نكاد نجد من ينسب إليها ، كما لا نكاد نجد بين الزيدية بعد القرن الثاني من قال بما نسب إليهم من مقالات ( ) . وافترق متأخرو زيدية اليمن إلى حسينية ومخترعة مطرفية ، بينما صار زيدية بلاد الجيل والديلم في القرن الرابع الهجري قاسمية وناصرية نسبة إلى الإمامين القاسم الرسي والناصر الأطروش ( ) .
وهكذا اختلف مؤرخو الملل والنحل في عدد فرق الزيدية ، غير أن البارزين منها ثلاث فرق فقط ، وهم : (1) الجارودية ، (2) والبترية أو الصالحية ، (3) والسليمانية أو الجريرية ، وستتبين آراءهم في الباب الثالث من هذا البحث ، وذلك في الحديث عن موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة .
وقد تجدر الإشارة هنا إلى تميز المذهب الزيدي باعتداله ، وانفتاحه على المذاهب الأخرى ، حيث جعلوا الاجتهاد ضرورة دائمة ، لأن المقلد كما يقول الإمام الشوكاني : " لا يسأل عن كتاب الله ، ولا عن سنة رسوله  ، بل يسأل عن مذهب إمامه فقط ، فإذا جاوز ذلك إلى السؤال من الكتاب والسنة فليس بمقلد " ( ) . وبناء على ضرورة الاجتهاد ، فحرّموا التقليد على من بلغ رتبة الاجتهـاد ، وأوجبوا عليه أن يجتهد رأى نفسه ( ) . وفي ذلك يرى الشيخ أبو زهرة أن الزيديين فتحوا باب الاختيار من المذاهب الإسلامية ، فيختارون ما يقتنعون بدليله ، ما دام يتفق دليله مع المنهاج الزيدي المرسوم ، فهم في هذا ينفذون قول الأئمة : " لا يصح لأحد أن يأخذ برأينا ، إلا إذا عرف من أين أخذناه " ( ) . وهو ما أدى إلى إثراء المذهب الزيدي بالفكر ، وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الزيدية في كثير من المواقف دائما تقف موقف المعارضة العلنية على السلطة ( ) .
موقع الزيدية من الفرق الإسلامية
اقتربت الزيدية من أهل السنة ، لذهاب بعض فرقها –كالصالحية والبترية– إلى أن الإمامة تنعقد بالعقد والاختيار ، وقالوا بصحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لأن عليا سلم ذلك لهما ، وسكت عن حقه بمنزلة رجل كان له حق فتركه ( ) . ولذلك نجد الزيدية أقرب فرق الشيعة وأعدلها إلى أهل السنة والجماعة ، لا سيما في بداية ظهورها ، وعصر نشأتها ، فإنها على ما كان عليه السلف الصالح من العمل بأحكام كتاب الله وسنة رسوله  ، وفي ذلك يرى الدكتور إبراهيم مدكور في حديثه عن موقف الزيدية من الألوهيـة بأنههم في الحقيقة كانوا في البداية أقرب إلى السلف ، غير أن فكرة الألوهية عند زيدية اليمن المتأخرين معتزلة خالصة ( ) .
ومن هنا ، فيمكن القول بأن الزيدية الأوائل أقرب إلى أهل السنة ، وأما في تطوراتها الفكرية فقد تحول إلى المعتزلة ، وبهذا خالف الزيدية أهل السنة في أمرين :
أحـدهما : نزعتها الاعتزاليـة تبعا لزيد بن علي  ، الذي كان قد أخـذ عن واصل بن عطاء ( ) . ولعل لهـذه النزعة الاعتزاليـة جعلت أتباع الإمام زيد إلى عصـر الإمام صالح المقبلي (تـ1108هـ) يتمسكون بمبادئ المعتزلة ، فيرى أن الزيدية باليمن هم معتزلة في كل الموارد إلا في شيء من مسائل الإمامة ، وهي مسألة فقهية ، وإنما عدها المتكلمون من فنهم لشدة الخصام ، كوضع بعض الأشاعرة المسح على الخفين في مسائل الكلام ( ) . وأشار في موضع آخر إلى أن الزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد ، وأما في الفروع فأئمتهم يختلفون ، منهم من يغلب عليه مذهب الحنفية ، ومنهم من يغلب عليه مذهب الشافعي موافقة لا تقليدا ، ومنهم من لم يكن كذلك ، بل شأنهم شأن سائر المجتهدين ( ) .
وثمة مظهر آخر أورده نشوان الحميري (تـ573هـ) أن كثيرا من معتزلة بغداد كمحمد بن عبد الله الإسكافي وغيره ، ينسبون إليه في كتبهم ، ويقولون : نحن زيدية ( ) .
ومما سبق من أقوال ونصوص ، إن دل على شيء فإنما يدل على وجود العلاقة الوطيدة التي تربط بين الزيدية والمعتزلة ، فعلى المستوى الشخصي نجد زيد بن عليّ وواصل بن عطاء على علاقة بينهما ، وقد فسر تلك العلاقة الأستاذ سليمان الشواشي في بحثه عن (واصل بن عطاء وآراؤه الكلامية) فيرى أن واصلا يميل إلى التشيع ، ولكن تشيعه ليس من جنس تشيع السبئية أو الكيسانية أو غيرهما من الفرق الشيعية ، وإنما هو مجرد عطف وولاء للبيت العلوي ، وهذا التعاطف نحو آل البيت لم يكن مقصورا على واصل وصحبه ، بل كان سائدا حتى أوساط أهل السنة كالحسن البصري ، وأبو حنيفة ، ومالك بن أنس وغيرهم ، فهؤلاء عرفوا بولائهم للبيت العلوي ومناهضتهم للسلطة الأموية ، ومن هنا ، فمن المرجح أن تشيع واصل وعداءه للسطلة الأموية ، قد وطدا العلاقة بينه وبين أئمة أهل البيت عدا جعفر الصادق الذي أظهر عدم الود له ( ) .
والثاني : الإمامة التي هي مدار اهتمام فرق الشيعة كلها ، ومحور عقائدهم السياسية ، وذلك أن أول بذرة وضعت في بناء الشيعة ، نظرية القول بأفضلية علي بن أبي طالب ، والتمسك بولاية آل بيت الرسول الكريم ، والانحياز إليهم في كل نازلة تنـزل ، وفي كل خطب يلم ( ). غير أن الزيدية كأحد فرق الشيعة بعد كل ما مرّ عليها من الافتراق ، والانقسام ، والحروب ، والثورات ، فلا تزال متبعا نظرية الإمامة ، ولكن تميزت عن غيرها من الشيعة ، فتوحدت أخيرا بالزيدية الحديثة في قولهم بإمامة المفضول مع قيام الأفضل ، واشتراط الاجتهاد في الأئمة ، وهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر ، وإنما يصححون إمامتهما ، ويرفضون القول بالنص ، كما أنكروا عقيدة العصمة ، والقول بالرجعة ، والتقية ، وغيبة الإمام ( ) .
وقد أشار الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) إلى أصول المذهب الزيدي ، وأوضح بأن هذه الأصول هي التي جعلت الزيدية تتميز عن غيرها من الفرق والمذاهب الكلامية ، فقال إنه : " من كان عقيدته في الديانة ، والمسائل الإلهية ، والقول بالحكمة ، والاعتراف بالوعد والوعيد ، وحصر الإمامة في الفرق الفاطمية ، والنص في الإمامة على الثلاثة ، الذين هم عليّ وولداه ، وأن طريق الإمامة الدعوة فيمن عداهم ، فمن كان مقرّا بهذه الأصول فهو زيدي ( ) . ثم أوضح الفروق المميزة للمذهب الزيدية عن غيرها من الفرق والمذاهب الإسلامية بأنه : " إذا قال الزيدية بإثبات الصانع فخرجوا بذلك من المعطلة ، والدهرية . وإذا قالوا باختيـار الصانع الحكيم فخرجوا بذلك من الفلاسفة ، وأهل التنجيم وأصحاب الأحكام ، والقائلين بقدم إلهين ، وعبدة الأوثان والأصنام . لأن أقوالهم مسترقة من الفلاسفة ، فإنهم منبع كل ضلال ومنشأ كل جهالة . وإذا قالوا بإسناد الصفات إلى الذت ، فخرجوا بذلك عن المذهب المجبرة ومنها المذهب الأشعري والنجارية ، لقولهم بالمعاني القديمة . وذا قالوا بالحكمة فخرجوا بذلك عن الأشعرية في إسناد القبائح إلى الله  عنها وهكذا القول بحدوث القرآن والإرادة . وإذا قالوا بالوعيد والخلود فخرجوا بذلك عن طبقات المرجئة . وإذا قالوا بالنص الخفي على الأئمة الثلاثة ( عليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ) والدعوة والخروج في أولادهما وهو طريق الإمامة ، فخرجوا بذلك عن رأي المعتزلة " ( ) .

___________________________________________________________________________________


( ) هو الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم ، ولد بصنعا في آخر صفر سنة 669هـ ، ودعوته ببلاد صعده في سنة 730هـ ، وتوفي سنة 749هـ ، من أئمة الزيدية وأكابر علمائها ، وقد قام بمحاربة الإسماعيلية في مدينة همدان واستمر الحروب والمعارك مدة حتى مال الجميع إلىالصلح ، وأهم مؤلفاته : "الشامل لحقائق الأدلة العقلية وأصول المسائل الدينية" و"الحاوي في أصول الفقه" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 3/1224 ، (القسم الثالث- ثلاثة مجلدات) ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمان – الأردن ، ط1/1421هـ - 2001م . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 2/331 ، دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، ط1/بدون تاريخ . أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد بن يحيى زبارة ، ص 101 ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، ط1/1998م ، تحقيق : د. محمـد زينهم . أعلام المؤلفين الزيدية ، عبد السلام الوجيه ، ص 1124 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمان – الأردن ، ط/1 .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 168 ، دار الآفاق العربية ، القاهرة ، ط1/2001م ، تحقيق : د. إمام حنفي سيد عبد الله .
( ) هو الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى بن مفضل ، ينتهي نسبه إلى الهادي إلى الحق مؤسس دولة الزيدية باليمن ، من الأئمة الزيدية ، ولد المهدي بمدينة ذمار جنوب صنعا سنة 764هـ ، ودعا لنفسه بالإمامة بعد وفاة الإمام الناصر صلاح الدين محمـد بن علي سنة 793هـ ، إلا أن إمامته لم تستمر إلا بضعة شهور ، فقد حاربه ابن الإمام الناصر علي بن صلاح ، ثم أسره وسجنه حوالي سبع سنين بصنعاء . وقد أثرت سنوات السجن فيه وأبدلت تفكيره تجاه عالم السياسية فرفض هذا العالم واعتكف على التأليف ، وكانت بداية ثمرات تأليفه في سجنه ذلك حيث فرغ من تأليف كتاب الأزهار في فقه الأئمة الأطهار ، وهو أهم كتب الزيدية في الفروع وعيه شروح كثيرة . والإمام المهدي أحد علماء الزيدية الكبار الذين جمعوا بين مذهب الاعتزال والتزيد ، وتوفي سنة 840هـ . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/226 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/122 . أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد بن يحيى زبارة ، ص 107 .
( ) كتاب الملل والنحل ،1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخـار ، دار الكتب العلميـة ، بيروت ، ط1/2001م ، تعليق : دكتور محمد محمد تامر .
( ) هو أبو يعقوب يوسف بن عمر بن محمد بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ، ولاه هشام بن عبد الملك اليمن سنة ( 106هـ ) ، ثم ولاه العراق سنة ( 120هـ ) ، ولما ولى يزيد بن عبد الملك حبسه وبقي في السجن إلى أن قتل سنة 127هـ على يد يزيد بن خالد بن عبد الله القسري . انظر : شذرات الذهب ، ابن العماد الحنبلي ، 1/158 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، بدون تاريخ .
( ) انظر : شذرات الذهب ، ابن العماد ، 1/158 ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، بدون تاريخ . مآثر الاناقة في معالم الخلاف ، أحمد بن عبـد الله القلقشندي ، 1/152 ، مطبعة حكومة الكويت ، الكويت ، ط2/1985م . تحقيق : عبد الستار أحمد فراج .
( ) الفرق بين الفرق ، البغدادي ، ص 25 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، ط2/1977م . و مقالات الإسلاميين ، الأشعري ، ص 65 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط2/بدون تاريخ ، تحقيق : هلموت ريتر .
( ) هو نشوان بن سعيد بن سعد الحميري ، أحد علماء اليمن الكبار ، مؤرخ زيدي ، توفي سنة 573هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "شرح رسالة الحور العين" و "شمس العلوم" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 2/1173 – 1174.
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 184 ، مكتبة الخانجي ، القاهـرة ، بدون تاريخ ، تحقيق : كمال مصطفى .
( ) رسائل الجاحظ ، ص 207 ، تحقيق : عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، بدون تاريخ .
( ) الفرق بين الفرق ، ص 15 .
( ) التبصير في الدين ، ص 24 ، المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، ط1/1419هـ - 1999م ، تحقيق : محمد زاهد الكوثري .
( ) هو الإمام أحمد بن موسى الطبري ، أبو الحسين ، من أصحاب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ولد سنة 268هـ ، وتوفي سنة 340هـ ، وأهم مؤلفاته : "المنير" و "مجالس الطبري" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/212 .
( ) كتاب المنير ، ص 277 - 278 ، مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية ، صعد ، اليمن ، ط1/1421هـ - 2000م ، تحقيق : علي سراج الدين عدلان .
( ) المصدر السابق ، ص 32 .
والجدير بالذكر هنا ، أن الزيدية لا يفرق ردّهم على الإمامية والإسماعيلية في مسألة الإمامة وغـيرها من الأمـور المشتركة أو المتفقة وجهـة نظرهم ، كما فعل ذلك الإمام أحمـد بن سليمان (تـ566هـ) ، وقد صرّح بذلك قائلا : " والرد على هؤلاء وعلى أهل الكفر واحد " . كتاب حقائق المعرفة في علم الكلام ، ص 501 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، صنعا – اليمن ، ط1/1424هـ - 2003م ، تحقيق : حسن بن يحيى اليوسفي .
( ) هو الإمام صالح بن أحمد بن مهدي المقبلي الصنعاني ، من أعلام الزيدية ، داعية اللامذهبية ، ولد في صنعاء سنة 1047هـ ، وقد قام في كتابه (العلم الشامخ) بالنقد لأفكار المذاهب الإسلامية في عصره خاصة المعتزلة والأشاعرة والصوفية ، وتوفي في مكة سنة 1108هـ . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/502 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/288 .
( ) العلم الشامخ ، ص 399 ، مكتبة دار البيان دمشق – سوريا ، بدو تاريخ .
( ) وممن ذهب إلى هذا القول : الدكتور محمد عمارة في كتابه ( تيارات الفكر الإسلامي ) ، حيث رأى أن الزيدية لم يكونوا فرقة مستقلة عن المعتزلة " . انظر : ص 119 من الكتاب ، دار الشروق ، مصر ، ط2/1997م . وتابعه الدكتور عبد العزيز المقالح في كتابه ( قراءة في فكر الزيدية والمعتزلة ) فقال : " الزيدية تيار من تيارات الفكر المعتزلي ، ولم يكن صحيحا ما ذهب إليه عدد من الدارسين القدماء والمحدثين = = أنها فرقة من فرق الشيعة " . ص 49 من الكتاب ، دار العودة ، بيروت ، 1982م . وذهب أيضا إلى هذا الشيخ علي عصفور ، حيث استبعد أن تكون الزيدية ضمن فرق الشيعة ، لعدم اعترافهم بالعصمة ، فقال : " من نسب هذه الفرقة إلى التشيع ، فقد ابتعد أيما بعد عن الواقع ، فإنهم خصوا الإمامة في أولاد فاطمة " . شبهات حول التشيع ، ص 42 ، نشر جمعية دنيا الإسلام ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ .
( ) العلم الشامخ ، ص 389 – 390 .
( ) هو محمد بن محمد النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان العكبري ، الملقب بـ( الشيخ المفيد) ، ويعرف بـ (ابن المعلم) ، عالم إمامي ، ولد سنة 336هـ في قرية (عكبرا) من أعمال بغداد ، وتوفي في بغداد سنة 413هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "أوائل المقالات في المذاهب والديانات" و "شرح عقائد الصدوق" . انظر : سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، 17/344 ، رقم : 213 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، ط9/1413هـ ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط ، و محمد نعيم العرقسوسي . شذرات الذهب ، ابن العمـاد ، 2/149 .
( ) الإرشاد ، ص 195 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط3/1399هـ .
( ) أصل الشيعة وأصولها ، ص 62 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط4/1993م .
( ) انظر : شرح رسالة الحور العين ، ص 154 .
( ) انظر : التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ، ص 39 ، تحقيق : محمد زاهد الكوثري ، مكتبة الثقافة الإسلامية ، القاهرة ، 1949م .
( ) تاريخ الإسماعيلية ، د. عارف تامر ، 1/105 ، رياض الريس للكتب والنشر ، طبع بإنجلترا ، ط1/1991م . وله الإمامة في الإسلام ، ص 91-92 ، دار الأضواء ، بيروت – لبنان ، ط1/1998م .
( ) كتاب الملل والنحل ، 1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخار .
( ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، 52-53 ، تحقيق : د. علي سامي النشار ، طبعة دار النهضة المصرية ، القاهرة ، 1356هـ .
( ) هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، عالم إمامي ، متكلم فيلسوف ، توفي سنة 332هـ ، ومن مؤلفاته : "كتاب الرد على التناسخية" و "كتاب الإمامة" . انظر : سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، 15/327 ، رقم : 162 .
( ) فرق الشيعة ، ص 70 – 71 ، دار الرشاد ، القاهرة ، ط1/1412هـ - 1992م ، تحقيق : د. عبد المنعم الحفني .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 169 .
( ) انظر : مقالات الإسلاميين ، ص 66 – 69 .
( ) التبصير في الدين ، ص 24 .
( ) الملل والنحل ، 1/161 .
( ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ، 2/184-185 ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، 1960م ، تحقيق : د. عبد الحليم محمود و سليمان دنيا ، مراجعة : د. إبراهيم مدكور ، إشراف : د.طه حسين .
( ) هو الإمام أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ، وينتهي نسبه إلى القاسم الرسي ، مؤرخ زيدي ، وكان من أعيان أصحاب الإمام القاسم بن محمد وتولى له ، توفي سنة 1055هـ ، وأهم مؤلفاته "شرح الأساس الكبير" و "شرح الأزهار" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/179 –182 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/119 .
( ) شرح الأساس الكبير ، 1/145 . ( والكتاب هو القسم الثاني من الرسالة التي حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه من قسم الفلسفة الإسلامية ، بكلية دار العلوم ، جامعة القاهرة ، سنة 1986م ، بإشراف أستاذي : أ.د . مصطفى حلمي ) .
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 155 .
( ) التجديد في فكر الإمامة عند زيدية اليمن ، أشواق أحمد مهدي غليش ، ص 59 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط1/1417هـ - 19997م .
( ) جهاد الشيعة في العصر العباسي الأول ، د. سميرة مختار الليثي ، دار الجيل ، بيروت – لبنان ، ط2/1978م .
( ) الزيدية ، عبد الله بن محمد بن إسماعيل حميد الدين ، ص 110 ، مركز الرائد للدراسات والبحوث ، صنعا – اليمن ، ط1/1424هـ - 2004م .
( ) انظر : كتاب الملل والنحل ، الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، 1/35 ، ضمن مقدمة البحر الزخار . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمد الشرفي ، 1/136 وما بعدها .
ولمزيد من التفصيل راجع : تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن ، د. أيمن فؤاد سيد ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط1/1988م . قيام الدولة الزيدية في اليمن ، د. حسن خضيري أحمد ، مكتبة مدبولي ، ط1/1996م . الصراع الفكري في اليمن بين الزيدية والمطرفية ، د. عبد الغني محمود عبد العاطي ، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، القاهرة ، ط1/2002م .
( ) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ، ص 30 ، مكتبة القرآن ، القاهرة ، بدون تاريخ ، تحقيق : محمد عثمان الخشت .
( ) البدر الطالع ، 2/135 .
( ) الإمام زيد ، أبو زهرة ، ص 484 – 485 ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، بدون تاريخ .
( ) على مر التاريخ الإسلامي السياسي نجد الشيعة على مختلف فرقها في موقف المعارضة دائما ، فهي حزب معارض ، ولكن الأسلوب المستخدم فيها لدى كل هذه الفرق تختلف بين بعضها بعضا ، فاختارت الشيعة الزيدية بطريقتها المعارضة علنيا من غير تكتم وتخفي أو في ما يسميهم في اصطلاحهم بمبدأ الخـروج ، بينما اختـارت الشيعة الإمامية والإسماعيلية بالطريقة السرية أو ما يعرف في اصطلاحهم بالتقية . انظر : جهاد الشيعة ، د. سميرة مختار الليثي ، ص 258 وما بعدها .
( ) انظر : شرح رسالة الحور العين ، نشوان الحميري ، ص 155 . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمـد الشرفي ، 1/145 . كتاب الملل والنحل ، الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، 1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخار . المعالم الدينية في العقائد الإلهية ، الإمام يحيى بن حمزة ، ص 131 ، تحقيق : سيد مختار محمد أحمد حشاد ، دار الفكر المعاصر ، بيروت – لبنان ، ط1/1988م .
( ) انظر : في الفلسفة الإسلامية – منهج وتطبيقه – ، 2/61- 62 ، سميركو للطباعة والنشر ، القاهرة ، ط2 ، بدون تاريخ .
( ) ولا يسلم ابن الوزير هذه التلمذة ، وفند مارواه الشهرستاني من أن زيدا تتلمذ على واصل بن عطاء ، وذلك في قوله : " وأما ما نقله محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر ، المعروف بالشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " من كون زيد بن علي  قلد واصل بن عطاء ، وأخذ عنه مذهب الاعتزال تقليدا ، وكانت بينه وبين أخيه الباقر عليهما السلام مناظرات في ذلك ، فهذا من الأباطيل بغير شـك ، ولعله من أكاذيب الروافض " . العواصم والقواصم ، 5/308 – عن الزيدية ، نشأتها ومعتقداتها ، القاضي الأكوع ، ص 16 ، دار الفكر ، دمشق – سوريا ، ودار الفكر المعاصـر ، بيروت – لبنان ، ط3/1997م – .
ومن الحق القول بوقوع التلمذة أى تتلمذ زيد على واصل بن عطاء ، ولكن هذه التلمذة لا تؤدي بالضرورة إلى اعتنـاق الإمام زيد مذهب الاعتزال ، ويمكن القول على الأقل بأن للإمام زيد = = نزعة اعتزالية لموافقته لبعض آراء المعتزلة كقوله بالعدل والتوحيد ، يقول الشيخ أبو زهرة : " إن رأى زيد في الصفات كان هو رأى واصل " . الإمام زيد : ص 225 . وبالإضافة إلى ذلك ، فليس أمامنا أدلة تثبت على أنه معتزلي المذهب ، بل على العكس فإنه من أهل السنة ، وقد نص الإمام ابن تيمية وبين أن زيدا كان من أهل السنة ، يقول : " فليست ذرية فاطمة كلهم محرّمين على النار ، بل منهم البرّ والفاجر والرافضـة تشهد على كثير منهم ، وهم أهل السنة منهم المتولون لأبي بكر وعمر كزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمثاله من ذرية فاطمة رضي الله عنها " . منهاج السنة ، 4/64 ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم ، مؤسسة قرطبة ، ط1/1406هـ . وبين محمود شكري الآلوسي أن أئمة أهل البيت – منهم الإمام زيد – كانوا على عقيدة أهل السنة ، فيقول : " إن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول ، وهم السالكون طريقتهم والمجيبون دعوتهم ، والأئمة الأطهار كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيار ، كيف لا ، وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام قد أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام " . مختصر التحفة الإثنى عشرية ، ص 34 ، تحقيق وتعليق : الأستاذ محب الدين الخطيب ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1373هـ .
( ) العلم الشامخ ، ص 11 .
( ) المصدر السابق ، ص 389 .
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 186.
( ) انظر : ص 303 – 306 ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا ، 1993م .
( ) شرح الحور العين ، نشوان الحميري ، ص 154.
( ) انظر : الإمامة في الإسلام ، د. عارف تامر ، ص 91 . نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية ، د. أحمد محمود صبحي ، ص 361 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1969م .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 165.
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 170 - 171 .