Showing posts with label لمحة عن الشيعة الزيدية. Show all posts
Showing posts with label لمحة عن الشيعة الزيدية. Show all posts

Wednesday, February 10, 2010

لمحة عن الشيعة الزيدية

لمحة عن الشيعة الزيدية
الدكتور/ كمال الدين نو رالدين مرجوني
التعريف بالزيدية
عرف الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) ( ) الزيديـة بقوله : " إن لكل فريق إماما يعزون إليه ، ويستندون في مذاهبهم إليه ، ومن قبل زيد بن علي ماكان هناك زيدية ، فما نشأ هذا اللقب ، ولا عرف إلا من بعده  " ( ) .فواضح من هذا النص أن الزيدية منسوبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وهي إحـدى أكبر فرق الشيعة التي مازالت باقية حتى اليوم ، إذ تضم الشيعة ثلاث فرق رئيسية ، وينص على ذلك الإمام أحمـد بن يحيى المرتضى (تـ840هـ) ( )
بقوله : " والشيعة ثلاث فرق : زيدية ، وإمامية ، وباطنية " ( ) . وأشارت المصادر التاريخية وكتب الفرق إلى أن الزيدية ظهرت مع قيام الإمام زيد بن علي  على ثورته ضد الأمويين ، وبايعه على الإمامة خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة الذين سبق لهم أن خذلوا جدّه الحسين بن علي ، وتخلوا عنه في معركة كربلاء التي استشهد فيها في سنة 61هـ ، إلا أن زيدا أصرّ على استمرار القتال حتى نهاية المطاف ، وخرج بجيشه من الكوفيين إلى والي العراق يوسف بن عمر الثقفي ( ) عامل هشـام بن عبـد الملك بن مروان - تولى الخلافـة من 105 إلى 125هـ - ، والتقي الجمعان ( ) . فقال أهل الكوفة للإمام زيد : " إننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدّك علي بن أبي طالب " ، فقال زيد : " إني لا أقول فيهما إلا خيرا ، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا ، وإنما خرجت على بني أمية الذين قتلوا جدّي الحسين ، وأغاروا على المدينة يوم الحرة - حيث وقعت معركة على باب طيبة في المدينة ، واستحل فيها جيش يزيد بن معاوية المتوفى سنة 63هـ المحرمات - ، وقتل فيها كثير من الصحابة ، ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار" ، ففارقه الكوفيون عند ذلك فقـال لهم : " رفضتموني رفضتموني " ، ومن يومئذ سموا رافضة " ( ) .
فمن هنا ، جاء استخدام لفظ (الرافضة) لأول مرة للدلالة على قوم رفضوا ثورة الإمام زيد ودعوته للخروج على والي العراق في عصره وهو يوسف بن عمر الثقفي . ويؤكد ذلك نشوان الحميري (تـ573هـ) ( ) بقوله : " وسميت الرافضة من الشيعة رافضة ، لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وتركهم الخروج معه ، حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر ، فلم يجبهم إلى ذلك ( ) . ولعل هـذا الذي جعل الجاحـظ من المعتزلة يقسم الشيعة إلى فرقتـين ، إذ يقول : " اعلم رحمك الله أن الشيعة رجلان : زيدي ورافضي ، وبقيتهم بدد لا نظام لهم " ( ) . ويبدو أنه كان يقصد بالرافضة هنا فرقتين من الشيعة : الإمامية الإثنى عشرية والإسماعيلية الباطنية .
فعلى هذا الأساس ، أخطأ من ذهب إلى إطلاق لفظ (الرافضة) على جميع فرق الشيعة من غير استثناء ، فقالوا بأن كل من عرف بتشيعه فهو رافضي ، كما ذهب إليه عبد القاهر البغدادي ، حيث يقول : " وأما الروافض ، فإن السبئبية منهم أظهروا بدعتهم في زمان عليّ  ، فقال بعضهم لعليّ : أنت الأمة فأحرق عليّ قوما منهم ونفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن ، وهذه الفرقة ليست من فرق أمة الإسلام لتسميتهم عليّا إلها ، ثم افترقت الرافضة بعد زمان عليّ  أربعة أصناف : زيدية ، وإمامية ، وكيسانية ، وغلاة " ( ) . وتابعه في ذلك أبو المظفر الإسفرايني ، حيث قال : " إن الروافض يجمعهم ثلاث فرق : الزيدية ، والإمامية ، والكيسانية " ( ) .
وقد أشار إلى هذا الخطأ الإمام أحمد بن موسى الطبري (ت340هـ) ( ) ، فقال : " وأما قول الحشوية للشيعة : إنهم روافض ، فهم غير مصيبين في هذا القول ، إنما الروافض هم الإمامية ، رفضوا زيد بن علي  بعد البيعة له ... والإماميـة فرق كثيرة ، منهم : القرامطة " ( ) . ويقول في موضع آخـر : " الإماميـة بين الموسوي والإسماعيلي " ( ) . وقد أكد الإمام صـالح المقبلي (تـ1108هـ) ( ) على أن الزيدية ليست من الرافضة ولا من غلاة الشيعة ، فقال : " إن الزيدية ليسوا من الرافضة ، بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين ، ولا في عرف السلف ، فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان ، وطلحة ، والزبير وعائشة  فضلا عن الشيخين " ( ) .
ومن جانب آخر ، فقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الزيدية ليست فرقة من فرق الشيعة ، وإنما هي تيار من تيارات الفكر المعتزلي ، ذلك لأنه إذا كانت فكرة ربط الزيدية بالتشيع آتية من أن المؤسس الأول للزيدية علوي ، فإن فكرة الاعتزال قد خرجت من هذا البيت ، وليس في ذلك ما يثير الدهشة أو القلق ، وذلك أن واصل بن عطاء تعلم على يد أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية . وأن الزيدية تبقى أبعد فرق الشيعة من التشيع والإسراف والغلو في التقدير ... وإذا كانت خلافة علي  هي المرتكز الذي يحدد أبعاد التطرف والمغالاة في الإنكار والإقرار ، فقد وقفت الزيدية من ذلك كله موقفا وسطا ، ولم تقبل بكفر الصحابة الذين خالفوا عليا أو قدموا عليه الثلاثة ( ) .
ويبدو أن هذا الرأى يحتاج إلى نظر ، ذلك لأن روح التشيع واضح عند الزيدية في قضية الإمامة من اشتراطها على أن يكون الإمام من نسل فاطمة سواء من أولاد الحسن أو الحسين . ولامانع أن تكون الزيدية من إحدى فرق الشيعة رغم اعتدالها وبعدها من الغلو والتطرف ، لأن هذه الأشياء – الاعتدال و الغلو - من طبيعة أية فرقة من الفرق . وخاصة أن للزيدية فرقة غالية الموسومة بـ ( الجارودية ) ، وسيظهر هذا جليا في آرائها التي سنسوقها في ثنايا هذا البحث .
ومما يؤيد ذلك قول الإمام صالح المقبلي (تـ1108هـ) : " وعوامهم – أى الزيدية – يكادون يلحقون الإمام بالنبي ... وما مذهب إلا وفيه بدعة واضحة ، بل بدع ، سيما من اعتمد الرأى ، وكلّهم – أعني أهل المذاهب – قد فعل ذلك ، ولو في بعض المواضع " ( ) . وقد قرر علماء الإمامية بأن الزيدية إحـدى أكبر فرق الشيعة ، فقال الشيخ المفيـد (تـ413هـ) ( ) : " إن الشيعة رجلان : إمامي و زيدي " ( ) . وقال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في حديثه عن مميزات الإمامية الإثنى عشرية عن غيرها من الشيعة : " إن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو القول بإمامة الأئمة الإثنى عشر ، وبه سميت هذه الطائفة إمامية ، إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك ، كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية والإسماعيلية والواقفية والفطحية وغيرهم " ( ) . وإضافة إلى ذلك أشار نشوان الحميري (تـ573هـ) إلى انقسام الشيعة إلى ست فرق : سبئية ، وسحابية ، وغرابية ، وكاملية ، وزيدية ، وإمامية ( ) . والغريب في الأمر أن الملطي ذهب إلى أن المعتزلة ضمن فرق الزيديـة ( ) .
هكذا كان انتساب الزيدية إلى الإمام زيد بن عليّ زين العابدين ، وتعد فرقة من أكبر فرق الشيعة الثلاث .
فرق الزيدية
قد تفرع من الزيدية فرق عديدة باد أكثرها ، ولم يبق إلا المجموعة الزيدية في اليمنين الشمالي والجنوبي والحجاز والإمارات . وكان المؤسس الأول للإمامة الزيدية (إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن الثاني) وآخر أئمتهم هو (بدر بن أحمد بن يحيى حميد الدين) ، ويتحدر من أسرة حميد الدين الزيدية ، وكان يتسلم السلطتين الدينية والزمينة في دولة اليمن الشمالية ، وعزل إثر انقلاب عسكري ثم غادر اليمن بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية ، وبعد ذلك انتقل إلى بريطانيا حيث يقيم مع أسرته ( ).
وقد اختلف المؤرخون وأصحاب كتب الفرق في تحديد عدد فرق الزيدية ، فمنهم من جعلها فرقتين كما صنفها الإمام أحمد بن يحيى المرتضى (تـ840هـ) ، وهي : الجارودية والبترية ( ) . ومنهم من جعلها ثلاث فرق كما ذكرها الرازي ، وهي : الجارودية والسليمانية والصالحية ( ) . ومنهم من جعلها أربع فرق كما صنفها النَوْبَختي (تـ332هـ) ( ) وهي : السرحوبية (الجارودية) ، والعجلية و البترية والحسينية ( ) . ومنهم من جعلها خمس فرق كما ذهب إليه الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) ، وهي : الجارودية ، والصالحية ، والبترية ، و العقبية ، والصباحيّة ( ) . ومنهم من جعلها ست فرق كما ذهب إليه الإمام الأشعري ، وهي : الجارودية ، والسليمانية ، والبترية ، والنعيمية ، واليعقوبية ، وفرقة تتبرأ من الشيخين بالرجعة ( ) . و الإسفراييني يوافق الإمام الأشعري في الثلاثة الأولى فقط غير أنه سمى الثالثة : الجريرية والبترية ( ) ، ويوافق الشهرستاني على هذه الثلاثـة ، لكنه يقرر أن الصالحية والبترية على مذهب واحد ( ) . وأما القاضي عبد الجبار فيوافق تقسيم الأشعرية في الثلاثة الأولى وهي الجارودية و السليمانية والبترية ، وبقيتهم هم اليمانية و الصاحبية والعقيبة ( ) .
وعلى أية حال ، فإن المشهور من فرق الزيدية ثلاث فرق ، وينص على ذلك الإمام أحمد الشرفي (تـ1055هـ) ( ) ، إذ يقول : " وافترقت الزيدية ثلاث فرق على الأشهر : بترية ، وجريرية ، وجارودية ، وقيل : صالحية ، وسليمانية ، وجارودية ، وقول الصالحية مثل قول البترية ، والسليمانية هم الجريرية " ( ) . فهم من الزيدية الأولى ( ) . وأصحاب هذه الفرق لا يرتبطون بآل البيت بنسب ، وإنما هم من مناصريهم ممن خرج مع الإمام زيد وقاتل معه ( ) . وترى الدكتورة سميرة مختار الليثي أن هذه هي الفرق الزيدية التي شهدها العصر العباسي الأول التي كانت أغلبهم قامت بالحركات الثورية ، وأنها أكثر مذاهب الشيعة نموًّا واتساعا في ذلك العصر ( ) . ومهما كان الأمر ، فإنها عدا الجارودية لم يظهر لها أثر بعد القرن الثاني ، فلا نكاد نجد من ينسب إليها ، كما لا نكاد نجد بين الزيدية بعد القرن الثاني من قال بما نسب إليهم من مقالات ( ) . وافترق متأخرو زيدية اليمن إلى حسينية ومخترعة مطرفية ، بينما صار زيدية بلاد الجيل والديلم في القرن الرابع الهجري قاسمية وناصرية نسبة إلى الإمامين القاسم الرسي والناصر الأطروش ( ) .
وهكذا اختلف مؤرخو الملل والنحل في عدد فرق الزيدية ، غير أن البارزين منها ثلاث فرق فقط ، وهم : (1) الجارودية ، (2) والبترية أو الصالحية ، (3) والسليمانية أو الجريرية ، وستتبين آراءهم في الباب الثالث من هذا البحث ، وذلك في الحديث عن موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة .
وقد تجدر الإشارة هنا إلى تميز المذهب الزيدي باعتداله ، وانفتاحه على المذاهب الأخرى ، حيث جعلوا الاجتهاد ضرورة دائمة ، لأن المقلد كما يقول الإمام الشوكاني : " لا يسأل عن كتاب الله ، ولا عن سنة رسوله  ، بل يسأل عن مذهب إمامه فقط ، فإذا جاوز ذلك إلى السؤال من الكتاب والسنة فليس بمقلد " ( ) . وبناء على ضرورة الاجتهاد ، فحرّموا التقليد على من بلغ رتبة الاجتهـاد ، وأوجبوا عليه أن يجتهد رأى نفسه ( ) . وفي ذلك يرى الشيخ أبو زهرة أن الزيديين فتحوا باب الاختيار من المذاهب الإسلامية ، فيختارون ما يقتنعون بدليله ، ما دام يتفق دليله مع المنهاج الزيدي المرسوم ، فهم في هذا ينفذون قول الأئمة : " لا يصح لأحد أن يأخذ برأينا ، إلا إذا عرف من أين أخذناه " ( ) . وهو ما أدى إلى إثراء المذهب الزيدي بالفكر ، وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الزيدية في كثير من المواقف دائما تقف موقف المعارضة العلنية على السلطة ( ) .
موقع الزيدية من الفرق الإسلامية
اقتربت الزيدية من أهل السنة ، لذهاب بعض فرقها –كالصالحية والبترية– إلى أن الإمامة تنعقد بالعقد والاختيار ، وقالوا بصحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لأن عليا سلم ذلك لهما ، وسكت عن حقه بمنزلة رجل كان له حق فتركه ( ) . ولذلك نجد الزيدية أقرب فرق الشيعة وأعدلها إلى أهل السنة والجماعة ، لا سيما في بداية ظهورها ، وعصر نشأتها ، فإنها على ما كان عليه السلف الصالح من العمل بأحكام كتاب الله وسنة رسوله  ، وفي ذلك يرى الدكتور إبراهيم مدكور في حديثه عن موقف الزيدية من الألوهيـة بأنههم في الحقيقة كانوا في البداية أقرب إلى السلف ، غير أن فكرة الألوهية عند زيدية اليمن المتأخرين معتزلة خالصة ( ) .
ومن هنا ، فيمكن القول بأن الزيدية الأوائل أقرب إلى أهل السنة ، وأما في تطوراتها الفكرية فقد تحول إلى المعتزلة ، وبهذا خالف الزيدية أهل السنة في أمرين :
أحـدهما : نزعتها الاعتزاليـة تبعا لزيد بن علي  ، الذي كان قد أخـذ عن واصل بن عطاء ( ) . ولعل لهـذه النزعة الاعتزاليـة جعلت أتباع الإمام زيد إلى عصـر الإمام صالح المقبلي (تـ1108هـ) يتمسكون بمبادئ المعتزلة ، فيرى أن الزيدية باليمن هم معتزلة في كل الموارد إلا في شيء من مسائل الإمامة ، وهي مسألة فقهية ، وإنما عدها المتكلمون من فنهم لشدة الخصام ، كوضع بعض الأشاعرة المسح على الخفين في مسائل الكلام ( ) . وأشار في موضع آخر إلى أن الزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد ، وأما في الفروع فأئمتهم يختلفون ، منهم من يغلب عليه مذهب الحنفية ، ومنهم من يغلب عليه مذهب الشافعي موافقة لا تقليدا ، ومنهم من لم يكن كذلك ، بل شأنهم شأن سائر المجتهدين ( ) .
وثمة مظهر آخر أورده نشوان الحميري (تـ573هـ) أن كثيرا من معتزلة بغداد كمحمد بن عبد الله الإسكافي وغيره ، ينسبون إليه في كتبهم ، ويقولون : نحن زيدية ( ) .
ومما سبق من أقوال ونصوص ، إن دل على شيء فإنما يدل على وجود العلاقة الوطيدة التي تربط بين الزيدية والمعتزلة ، فعلى المستوى الشخصي نجد زيد بن عليّ وواصل بن عطاء على علاقة بينهما ، وقد فسر تلك العلاقة الأستاذ سليمان الشواشي في بحثه عن (واصل بن عطاء وآراؤه الكلامية) فيرى أن واصلا يميل إلى التشيع ، ولكن تشيعه ليس من جنس تشيع السبئية أو الكيسانية أو غيرهما من الفرق الشيعية ، وإنما هو مجرد عطف وولاء للبيت العلوي ، وهذا التعاطف نحو آل البيت لم يكن مقصورا على واصل وصحبه ، بل كان سائدا حتى أوساط أهل السنة كالحسن البصري ، وأبو حنيفة ، ومالك بن أنس وغيرهم ، فهؤلاء عرفوا بولائهم للبيت العلوي ومناهضتهم للسلطة الأموية ، ومن هنا ، فمن المرجح أن تشيع واصل وعداءه للسطلة الأموية ، قد وطدا العلاقة بينه وبين أئمة أهل البيت عدا جعفر الصادق الذي أظهر عدم الود له ( ) .
والثاني : الإمامة التي هي مدار اهتمام فرق الشيعة كلها ، ومحور عقائدهم السياسية ، وذلك أن أول بذرة وضعت في بناء الشيعة ، نظرية القول بأفضلية علي بن أبي طالب ، والتمسك بولاية آل بيت الرسول الكريم ، والانحياز إليهم في كل نازلة تنـزل ، وفي كل خطب يلم ( ). غير أن الزيدية كأحد فرق الشيعة بعد كل ما مرّ عليها من الافتراق ، والانقسام ، والحروب ، والثورات ، فلا تزال متبعا نظرية الإمامة ، ولكن تميزت عن غيرها من الشيعة ، فتوحدت أخيرا بالزيدية الحديثة في قولهم بإمامة المفضول مع قيام الأفضل ، واشتراط الاجتهاد في الأئمة ، وهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر ، وإنما يصححون إمامتهما ، ويرفضون القول بالنص ، كما أنكروا عقيدة العصمة ، والقول بالرجعة ، والتقية ، وغيبة الإمام ( ) .
وقد أشار الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) إلى أصول المذهب الزيدي ، وأوضح بأن هذه الأصول هي التي جعلت الزيدية تتميز عن غيرها من الفرق والمذاهب الكلامية ، فقال إنه : " من كان عقيدته في الديانة ، والمسائل الإلهية ، والقول بالحكمة ، والاعتراف بالوعد والوعيد ، وحصر الإمامة في الفرق الفاطمية ، والنص في الإمامة على الثلاثة ، الذين هم عليّ وولداه ، وأن طريق الإمامة الدعوة فيمن عداهم ، فمن كان مقرّا بهذه الأصول فهو زيدي ( ) . ثم أوضح الفروق المميزة للمذهب الزيدية عن غيرها من الفرق والمذاهب الإسلامية بأنه : " إذا قال الزيدية بإثبات الصانع فخرجوا بذلك من المعطلة ، والدهرية . وإذا قالوا باختيـار الصانع الحكيم فخرجوا بذلك من الفلاسفة ، وأهل التنجيم وأصحاب الأحكام ، والقائلين بقدم إلهين ، وعبدة الأوثان والأصنام . لأن أقوالهم مسترقة من الفلاسفة ، فإنهم منبع كل ضلال ومنشأ كل جهالة . وإذا قالوا بإسناد الصفات إلى الذت ، فخرجوا بذلك عن المذهب المجبرة ومنها المذهب الأشعري والنجارية ، لقولهم بالمعاني القديمة . وذا قالوا بالحكمة فخرجوا بذلك عن الأشعرية في إسناد القبائح إلى الله  عنها وهكذا القول بحدوث القرآن والإرادة . وإذا قالوا بالوعيد والخلود فخرجوا بذلك عن طبقات المرجئة . وإذا قالوا بالنص الخفي على الأئمة الثلاثة ( عليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ) والدعوة والخروج في أولادهما وهو طريق الإمامة ، فخرجوا بذلك عن رأي المعتزلة " ( ) .

___________________________________________________________________________________


( ) هو الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم ، ولد بصنعا في آخر صفر سنة 669هـ ، ودعوته ببلاد صعده في سنة 730هـ ، وتوفي سنة 749هـ ، من أئمة الزيدية وأكابر علمائها ، وقد قام بمحاربة الإسماعيلية في مدينة همدان واستمر الحروب والمعارك مدة حتى مال الجميع إلىالصلح ، وأهم مؤلفاته : "الشامل لحقائق الأدلة العقلية وأصول المسائل الدينية" و"الحاوي في أصول الفقه" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 3/1224 ، (القسم الثالث- ثلاثة مجلدات) ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمان – الأردن ، ط1/1421هـ - 2001م . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 2/331 ، دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، ط1/بدون تاريخ . أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد بن يحيى زبارة ، ص 101 ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، ط1/1998م ، تحقيق : د. محمـد زينهم . أعلام المؤلفين الزيدية ، عبد السلام الوجيه ، ص 1124 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، عمان – الأردن ، ط/1 .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 168 ، دار الآفاق العربية ، القاهرة ، ط1/2001م ، تحقيق : د. إمام حنفي سيد عبد الله .
( ) هو الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى بن مفضل ، ينتهي نسبه إلى الهادي إلى الحق مؤسس دولة الزيدية باليمن ، من الأئمة الزيدية ، ولد المهدي بمدينة ذمار جنوب صنعا سنة 764هـ ، ودعا لنفسه بالإمامة بعد وفاة الإمام الناصر صلاح الدين محمـد بن علي سنة 793هـ ، إلا أن إمامته لم تستمر إلا بضعة شهور ، فقد حاربه ابن الإمام الناصر علي بن صلاح ، ثم أسره وسجنه حوالي سبع سنين بصنعاء . وقد أثرت سنوات السجن فيه وأبدلت تفكيره تجاه عالم السياسية فرفض هذا العالم واعتكف على التأليف ، وكانت بداية ثمرات تأليفه في سجنه ذلك حيث فرغ من تأليف كتاب الأزهار في فقه الأئمة الأطهار ، وهو أهم كتب الزيدية في الفروع وعيه شروح كثيرة . والإمام المهدي أحد علماء الزيدية الكبار الذين جمعوا بين مذهب الاعتزال والتزيد ، وتوفي سنة 840هـ . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/226 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/122 . أتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين ومن قام باليمن الميمون ، محمد بن محمد بن يحيى زبارة ، ص 107 .
( ) كتاب الملل والنحل ،1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخـار ، دار الكتب العلميـة ، بيروت ، ط1/2001م ، تعليق : دكتور محمد محمد تامر .
( ) هو أبو يعقوب يوسف بن عمر بن محمد بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ، ولاه هشام بن عبد الملك اليمن سنة ( 106هـ ) ، ثم ولاه العراق سنة ( 120هـ ) ، ولما ولى يزيد بن عبد الملك حبسه وبقي في السجن إلى أن قتل سنة 127هـ على يد يزيد بن خالد بن عبد الله القسري . انظر : شذرات الذهب ، ابن العماد الحنبلي ، 1/158 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، بدون تاريخ .
( ) انظر : شذرات الذهب ، ابن العماد ، 1/158 ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، بدون تاريخ . مآثر الاناقة في معالم الخلاف ، أحمد بن عبـد الله القلقشندي ، 1/152 ، مطبعة حكومة الكويت ، الكويت ، ط2/1985م . تحقيق : عبد الستار أحمد فراج .
( ) الفرق بين الفرق ، البغدادي ، ص 25 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، ط2/1977م . و مقالات الإسلاميين ، الأشعري ، ص 65 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط2/بدون تاريخ ، تحقيق : هلموت ريتر .
( ) هو نشوان بن سعيد بن سعد الحميري ، أحد علماء اليمن الكبار ، مؤرخ زيدي ، توفي سنة 573هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "شرح رسالة الحور العين" و "شمس العلوم" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 2/1173 – 1174.
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 184 ، مكتبة الخانجي ، القاهـرة ، بدون تاريخ ، تحقيق : كمال مصطفى .
( ) رسائل الجاحظ ، ص 207 ، تحقيق : عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، بدون تاريخ .
( ) الفرق بين الفرق ، ص 15 .
( ) التبصير في الدين ، ص 24 ، المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، ط1/1419هـ - 1999م ، تحقيق : محمد زاهد الكوثري .
( ) هو الإمام أحمد بن موسى الطبري ، أبو الحسين ، من أصحاب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ولد سنة 268هـ ، وتوفي سنة 340هـ ، وأهم مؤلفاته : "المنير" و "مجالس الطبري" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/212 .
( ) كتاب المنير ، ص 277 - 278 ، مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية ، صعد ، اليمن ، ط1/1421هـ - 2000م ، تحقيق : علي سراج الدين عدلان .
( ) المصدر السابق ، ص 32 .
والجدير بالذكر هنا ، أن الزيدية لا يفرق ردّهم على الإمامية والإسماعيلية في مسألة الإمامة وغـيرها من الأمـور المشتركة أو المتفقة وجهـة نظرهم ، كما فعل ذلك الإمام أحمـد بن سليمان (تـ566هـ) ، وقد صرّح بذلك قائلا : " والرد على هؤلاء وعلى أهل الكفر واحد " . كتاب حقائق المعرفة في علم الكلام ، ص 501 ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، صنعا – اليمن ، ط1/1424هـ - 2003م ، تحقيق : حسن بن يحيى اليوسفي .
( ) هو الإمام صالح بن أحمد بن مهدي المقبلي الصنعاني ، من أعلام الزيدية ، داعية اللامذهبية ، ولد في صنعاء سنة 1047هـ ، وقد قام في كتابه (العلم الشامخ) بالنقد لأفكار المذاهب الإسلامية في عصره خاصة المعتزلة والأشاعرة والصوفية ، وتوفي في مكة سنة 1108هـ . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/502 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/288 .
( ) العلم الشامخ ، ص 399 ، مكتبة دار البيان دمشق – سوريا ، بدو تاريخ .
( ) وممن ذهب إلى هذا القول : الدكتور محمد عمارة في كتابه ( تيارات الفكر الإسلامي ) ، حيث رأى أن الزيدية لم يكونوا فرقة مستقلة عن المعتزلة " . انظر : ص 119 من الكتاب ، دار الشروق ، مصر ، ط2/1997م . وتابعه الدكتور عبد العزيز المقالح في كتابه ( قراءة في فكر الزيدية والمعتزلة ) فقال : " الزيدية تيار من تيارات الفكر المعتزلي ، ولم يكن صحيحا ما ذهب إليه عدد من الدارسين القدماء والمحدثين = = أنها فرقة من فرق الشيعة " . ص 49 من الكتاب ، دار العودة ، بيروت ، 1982م . وذهب أيضا إلى هذا الشيخ علي عصفور ، حيث استبعد أن تكون الزيدية ضمن فرق الشيعة ، لعدم اعترافهم بالعصمة ، فقال : " من نسب هذه الفرقة إلى التشيع ، فقد ابتعد أيما بعد عن الواقع ، فإنهم خصوا الإمامة في أولاد فاطمة " . شبهات حول التشيع ، ص 42 ، نشر جمعية دنيا الإسلام ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ .
( ) العلم الشامخ ، ص 389 – 390 .
( ) هو محمد بن محمد النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان العكبري ، الملقب بـ( الشيخ المفيد) ، ويعرف بـ (ابن المعلم) ، عالم إمامي ، ولد سنة 336هـ في قرية (عكبرا) من أعمال بغداد ، وتوفي في بغداد سنة 413هـ ، ومن أهم مؤلفاته : "أوائل المقالات في المذاهب والديانات" و "شرح عقائد الصدوق" . انظر : سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، 17/344 ، رقم : 213 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، ط9/1413هـ ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط ، و محمد نعيم العرقسوسي . شذرات الذهب ، ابن العمـاد ، 2/149 .
( ) الإرشاد ، ص 195 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط3/1399هـ .
( ) أصل الشيعة وأصولها ، ص 62 ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ط4/1993م .
( ) انظر : شرح رسالة الحور العين ، ص 154 .
( ) انظر : التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ، ص 39 ، تحقيق : محمد زاهد الكوثري ، مكتبة الثقافة الإسلامية ، القاهرة ، 1949م .
( ) تاريخ الإسماعيلية ، د. عارف تامر ، 1/105 ، رياض الريس للكتب والنشر ، طبع بإنجلترا ، ط1/1991م . وله الإمامة في الإسلام ، ص 91-92 ، دار الأضواء ، بيروت – لبنان ، ط1/1998م .
( ) كتاب الملل والنحل ، 1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخار .
( ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، 52-53 ، تحقيق : د. علي سامي النشار ، طبعة دار النهضة المصرية ، القاهرة ، 1356هـ .
( ) هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، عالم إمامي ، متكلم فيلسوف ، توفي سنة 332هـ ، ومن مؤلفاته : "كتاب الرد على التناسخية" و "كتاب الإمامة" . انظر : سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، 15/327 ، رقم : 162 .
( ) فرق الشيعة ، ص 70 – 71 ، دار الرشاد ، القاهرة ، ط1/1412هـ - 1992م ، تحقيق : د. عبد المنعم الحفني .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 169 .
( ) انظر : مقالات الإسلاميين ، ص 66 – 69 .
( ) التبصير في الدين ، ص 24 .
( ) الملل والنحل ، 1/161 .
( ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ، 2/184-185 ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، 1960م ، تحقيق : د. عبد الحليم محمود و سليمان دنيا ، مراجعة : د. إبراهيم مدكور ، إشراف : د.طه حسين .
( ) هو الإمام أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ، وينتهي نسبه إلى القاسم الرسي ، مؤرخ زيدي ، وكان من أعيان أصحاب الإمام القاسم بن محمد وتولى له ، توفي سنة 1055هـ ، وأهم مؤلفاته "شرح الأساس الكبير" و "شرح الأزهار" . انظر : طبقات الزيدية الكبرى ، الإمام إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيد بالله ، 1/179 –182 . البدر الطالع ، الإمام الشوكاني ، 1/119 .
( ) شرح الأساس الكبير ، 1/145 . ( والكتاب هو القسم الثاني من الرسالة التي حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه من قسم الفلسفة الإسلامية ، بكلية دار العلوم ، جامعة القاهرة ، سنة 1986م ، بإشراف أستاذي : أ.د . مصطفى حلمي ) .
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 155 .
( ) التجديد في فكر الإمامة عند زيدية اليمن ، أشواق أحمد مهدي غليش ، ص 59 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط1/1417هـ - 19997م .
( ) جهاد الشيعة في العصر العباسي الأول ، د. سميرة مختار الليثي ، دار الجيل ، بيروت – لبنان ، ط2/1978م .
( ) الزيدية ، عبد الله بن محمد بن إسماعيل حميد الدين ، ص 110 ، مركز الرائد للدراسات والبحوث ، صنعا – اليمن ، ط1/1424هـ - 2004م .
( ) انظر : كتاب الملل والنحل ، الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، 1/35 ، ضمن مقدمة البحر الزخار . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمد الشرفي ، 1/136 وما بعدها .
ولمزيد من التفصيل راجع : تاريخ المذاهب الدينية في بلاد اليمن ، د. أيمن فؤاد سيد ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط1/1988م . قيام الدولة الزيدية في اليمن ، د. حسن خضيري أحمد ، مكتبة مدبولي ، ط1/1996م . الصراع الفكري في اليمن بين الزيدية والمطرفية ، د. عبد الغني محمود عبد العاطي ، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، القاهرة ، ط1/2002م .
( ) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ، ص 30 ، مكتبة القرآن ، القاهرة ، بدون تاريخ ، تحقيق : محمد عثمان الخشت .
( ) البدر الطالع ، 2/135 .
( ) الإمام زيد ، أبو زهرة ، ص 484 – 485 ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، بدون تاريخ .
( ) على مر التاريخ الإسلامي السياسي نجد الشيعة على مختلف فرقها في موقف المعارضة دائما ، فهي حزب معارض ، ولكن الأسلوب المستخدم فيها لدى كل هذه الفرق تختلف بين بعضها بعضا ، فاختارت الشيعة الزيدية بطريقتها المعارضة علنيا من غير تكتم وتخفي أو في ما يسميهم في اصطلاحهم بمبدأ الخـروج ، بينما اختـارت الشيعة الإمامية والإسماعيلية بالطريقة السرية أو ما يعرف في اصطلاحهم بالتقية . انظر : جهاد الشيعة ، د. سميرة مختار الليثي ، ص 258 وما بعدها .
( ) انظر : شرح رسالة الحور العين ، نشوان الحميري ، ص 155 . شرح الأساس الكبير ، الإمام أحمـد الشرفي ، 1/145 . كتاب الملل والنحل ، الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، 1/34 ، ضمن مقدمة البحر الزخار . المعالم الدينية في العقائد الإلهية ، الإمام يحيى بن حمزة ، ص 131 ، تحقيق : سيد مختار محمد أحمد حشاد ، دار الفكر المعاصر ، بيروت – لبنان ، ط1/1988م .
( ) انظر : في الفلسفة الإسلامية – منهج وتطبيقه – ، 2/61- 62 ، سميركو للطباعة والنشر ، القاهرة ، ط2 ، بدون تاريخ .
( ) ولا يسلم ابن الوزير هذه التلمذة ، وفند مارواه الشهرستاني من أن زيدا تتلمذ على واصل بن عطاء ، وذلك في قوله : " وأما ما نقله محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر ، المعروف بالشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " من كون زيد بن علي  قلد واصل بن عطاء ، وأخذ عنه مذهب الاعتزال تقليدا ، وكانت بينه وبين أخيه الباقر عليهما السلام مناظرات في ذلك ، فهذا من الأباطيل بغير شـك ، ولعله من أكاذيب الروافض " . العواصم والقواصم ، 5/308 – عن الزيدية ، نشأتها ومعتقداتها ، القاضي الأكوع ، ص 16 ، دار الفكر ، دمشق – سوريا ، ودار الفكر المعاصـر ، بيروت – لبنان ، ط3/1997م – .
ومن الحق القول بوقوع التلمذة أى تتلمذ زيد على واصل بن عطاء ، ولكن هذه التلمذة لا تؤدي بالضرورة إلى اعتنـاق الإمام زيد مذهب الاعتزال ، ويمكن القول على الأقل بأن للإمام زيد = = نزعة اعتزالية لموافقته لبعض آراء المعتزلة كقوله بالعدل والتوحيد ، يقول الشيخ أبو زهرة : " إن رأى زيد في الصفات كان هو رأى واصل " . الإمام زيد : ص 225 . وبالإضافة إلى ذلك ، فليس أمامنا أدلة تثبت على أنه معتزلي المذهب ، بل على العكس فإنه من أهل السنة ، وقد نص الإمام ابن تيمية وبين أن زيدا كان من أهل السنة ، يقول : " فليست ذرية فاطمة كلهم محرّمين على النار ، بل منهم البرّ والفاجر والرافضـة تشهد على كثير منهم ، وهم أهل السنة منهم المتولون لأبي بكر وعمر كزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمثاله من ذرية فاطمة رضي الله عنها " . منهاج السنة ، 4/64 ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم ، مؤسسة قرطبة ، ط1/1406هـ . وبين محمود شكري الآلوسي أن أئمة أهل البيت – منهم الإمام زيد – كانوا على عقيدة أهل السنة ، فيقول : " إن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول ، وهم السالكون طريقتهم والمجيبون دعوتهم ، والأئمة الأطهار كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيار ، كيف لا ، وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام قد أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام " . مختصر التحفة الإثنى عشرية ، ص 34 ، تحقيق وتعليق : الأستاذ محب الدين الخطيب ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1373هـ .
( ) العلم الشامخ ، ص 11 .
( ) المصدر السابق ، ص 389 .
( ) شرح رسالة الحور العين ، ص 186.
( ) انظر : ص 303 – 306 ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا ، 1993م .
( ) شرح الحور العين ، نشوان الحميري ، ص 154.
( ) انظر : الإمامة في الإسلام ، د. عارف تامر ، ص 91 . نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية ، د. أحمد محمود صبحي ، ص 361 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1969م .
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 165.
( ) عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي ، ص 170 - 171 .